اقتصاديات التطبيقات الرقمية

0

موقع بزنس السودان - بقلم منتصر دهب

عندما صارح مارك زوكربيرج طالب الحاسوب وقتها زملائه في جامعة هارفارد في العام 2004 بنيته إنشاء موقع تقوم فكرته ببساطه على ان يكون منتدى لتبادل الأخبار والمحادثات فيما بين طلبة جامعته فقط، لم يكن يتصور في مخيلته أبداً ان يكون موقعه هذا الفيس بوك الذي في آخر إحصائية لعدد مشتركيه للربع الأول من العام 2019 بلغ 2 مليار واربعمائة مليون مشترك والأعجب ان تعداد البشريه 7 مليارات وسبعمائة مليون انسان بمعنى ان 3 من كل 10 أشخاص علي وجه البسيطه موجودون في الفيس بوك .اي انها أكبر منصة في تاريخ البشريه جمعاء بل هي أكبر دولة في كوكبنا من حيث السكان والموارد والأفكار والتاثير.

ودليلي على هذا عندما أستدعى مارك للشهاده في الكونجرس حول تأثير منصته في تغيير الرأي العام في انتخابات الرئاسه الامريكيه ودور بيانات المشتركين من تحديد إتجاهاتهم السياسيه وتحليلها بل والتأثير المباشر في قرار التصويت وأختيار المرشح، ان البيانات الضخمه التي يخزنها ويعلمها فيس بوك وغيره من المواقع والمنصات الشهيره لهي كنز ومعين لاينضب لكل باحث عن جمهور وبائع لخدمه وطالب لمعلومه مصيريه.

ان الانترنت في وجهة نظري هو الأب الشرعي لهذه الثوره الرقميه التي يشهدها عالمنا الآن وفي المستقبل فلولا هذه الشبكه العنكبوتيه لما استطاع البشر إرسال بريدهم الإلكتروني وانشاء حساباتهم في مواقع التواصل وارسال الرسائل عبر تطبيقات التراسل الفوري وغيرها من الانشطه، ان تطور الإنترنت وخدماته وانتشاره اقترن أيضاً بتطور الهواتف الجواله وثورة الهواتف الجواله ساهمت بما لاشك فيه بانتشار وتوسيع خدمات الانترنت عبر الجوال وسهولة وصوله فاليوم اضحى من السهل الاتصال عبر جوالك مع كل الدنيا بكل سهوله بينما في أوائل انتشار الانترنت كانت اجهزة الكمبيوتر هي فقط الوسيط الذي يتم عبره الدخول إلى هذا العالم الاخطبوطي .

ان إقتصاديات التطبيقات اذا جازت لي التسميه وصحت اصطلاحاً ووصفا هي نتاج طبيعي للتطور المهول في الاتصالات والأجهزه الجواله التي أصبحت الخيار الأول لكل مستخدمي الإنترنت في العالم، جاءت التطبيقات لتضفي بعداً جديداً ومثيراً على العالم الرقمي فمن يصدق ان تطلب وجبتك المفضله في فجر يوم بارد وممطر وأنت في فراشك عبر تطبيق توصيل الطعام وتأتيك في وقت لايذكر.. أو ان تطلب سيارة للأجره وتختارها انت بكل مواصفاتك التي تريدها بينما كنت في السابق تعاني لتظفر بمقعد في باص أو سيارة اجرة في حالة يرثي لها، اليوم وبكل سهوله كل ماتريده اصبح حقيقه بين متناول يديك عبر هذه التطبيقات التي تذكرني بقصة البساط السحري في تراثنا العربي القديم، ان مارد المصباح هذا اعني الانترنت خلق حاله جديده من الحياه والاقتصاد والسياسه والرياضه والفن والازياء والموضه وغيرها.

لاضرب لك  مثالاً أنظر الى عملاق تطبيقات النقل في العالم بأسره (أوبر)  تصور انها لاتملك ولاسياره واحده من ملايين السيارات التي تديرها عالميا، تطبيقات حجز الفنادق مثل (بوكينج) لاتمتلك فندقاً أو نزلا خاصاً بها بل هو مبدأ الاقتصاد التشاركي الذي ترسخ وتعمق عبر هذه التطبيقات وهو مبدأ اقتصادي يقوم على أساس مشاركة الأصول البشرية والمادية، ويقوم الاقتصاد التشاركي أيضا على مفهوم تعزيز تقنية المعلومات من أجل توفير المعلومات التي تساعد على توزيع البضائع والخدمات ومشاركتها وإعادة استغلال الطاقات المهدرة والفائضة من اجل خدمة المجتمعات وتوفير الخدمات والسلع .


ان الاقتصاد الرقمي هو نتاج لهذه الثوره الرقميه المتواصله والمستمره علي كل الاصعده وهو بكل بساطه اقتصاد يعتمد أساسا على تكنولوجيا المعلومات، ان الاتجاه العالمي الراهن والمستقبلي يؤكد ان منصات التواصل الاجتماعي العملاقه والتطبيقات وشركات تكنولوجيا المعلومات هي من ستقود الاقتصاد العالمي عبر انشطتها المعتمده اساساً على الإنترنت بصورة رئيسيه وتكنولوجيا المعلومات والبرامج والحلول التقنيه سيكون لها نصيب الأسد من حركة الاقتصاد العالمي وفي ذلك بالتاكيد فرصه للشباب ورواد الاعمال ليكونو من ضمن خارطة تشكيل مشهد الاقتصاد في بلادهم والاقتصاد العالمي.

لكن لنرى الجانب الذي ربما سيشكل خطورة في المستقبل ان هذه المؤسسات عابره للحدود ولاتتقيد بقوانين المنافسه والحمايه التي تفرضها الدول لحماية اقتصاداتها ومؤسساتها الداخليه وتتمكن عبر امكانياتها الضخمه من فرض نفسها واقصاء منافسيها من عقر ديارهم وذلك عبر هذه الامكانيات والثروات، هذه التطبيقات والمواقع اخترقت الحدود وصارت واقعاً لايمكن ان نتجاهله أو لانضعه في الحسبان عندما نضع خططنا كبلدان أو مؤسسات وشركات. ان حماية البيانات وحماية خصوصية المستخدمين أصبحت هماً يؤرق العالم بأسره ولنا في قانون حماية البيانات (جي دي بي آر)  في الاتحاد الأوروبي خير مثال علي هذه القضيه وفكرة القانون الذي بدأ تطبيقه في العام 2018 تهدف إلى حماية الحقوق الرقمية لمواطني الاتحاد الأوروبي من خلال قوانين أكثر صرامة للبيانات ومراقبة أكبر لكيفية إدارة الشركات للمعلومات الشخصية للأشخاص.

ان امازون امبراطور التجاره الالكترونيه المتوج علي عرشها ترسخ لنا المعنى الحقيقي للإستفاده من بيانات المستخدمين وانماط سلوكهم واستهلاكهم ونوعية المنتجات التي يفضلونها وذلك من خلال معرفة نمط استخدامك للانترنت والاشياء التي تبحث عنها ونوع الماركات التي تفضلها ..الم تلاحظ عندما تتصفح احد المواقع فجاءة ياأيك اعلان من امازون فيه عرض خاص للعطر الذي كنت تبحث عنه قبل شهرين في قوقل او احد مواقع التسوق الإلكتروني ويصيبك الاندهاش ..انها بياناتك ايها الفاضل العزيز بياناتك التي تعطيها بسخاء وتسجلها بكل اريحيه في كل المواقع.

كلمة السر البيانات وحل اللغز البيانات وسر النجاح البيانات ..اننا يجب ان نكون عالمين انه نحن نصنع بهذه البيانات الخاصه بنا نجاح التطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي 
وهي ركيزة وعماد الاقتصاد الرقمي ومستقبلنا القادم.



      منتصر كامل دهب

مدير التسويق والتخطيط في بريد السودان
 متخصص في مجالات اللوجستك والتجاره الالكترونيه.
 مهتم بالاقتصاد الرقمي واهداف التنميه المستدام

لا يوجد تعليقات

أضف تعليق