إلى بريد رئيس مجلس الوزراء القومي

0
الكاتب: أ.ايليا روماني وليم - محلل اقتصادي



مُهمة صعبة يستعد لخوضها السيد مُعتز موسي رئيس مجلس الوزراء القومي ووزير المالية ، فمُنذ العام 2011 م وبالرغم من البرنامج الثُلاثي والخماسي لأنقاذ واصلاح الاقتصاد ، ومعاش الناس في تدهور مُضطرد .
خطوة موفقة هي إلحاق منصب وزير المالية برئاسة الوزراء خاصة في الوقت الحالي علي الاقل لضمان نفاذ رؤيتهِ في شأن الاقتصاد بالإضافة الي التقليل من التقطُعات والمُشاكسات .

من واقع التصريحات المُتتالية للسيد مُعتز ومن خلال تَتبُعي لها اكاد اجزمُ انهُ اتي الي المنصب وهو يعلم جيداً ماذا سيفعل ؟ وأين تكمُن مُشكلة الإقتصاد ؟ وللتصريحات إشارات عديدة إيجابية تدُل علي وجود نهج جديد في الطريق ، لولا ان الشيطان يكمُن في التنفيذ ... !

من منصة بنك السودان المركزي تحدث رئيس مجلس الوزراء القومي عن برنامج اصلاح هيكلي شامل وان هذا البرنامج علي سُلم اولويات الدولة في المرحلة المُقبلة ، وقوامهُ الانتاج الزراعي والحيواني والمعادن بصفتها عامود الاقتصاد السوداني ، وشراء الذهب بالسعر الحُر ، وحل مُشكلة سيولة الاقتصاد ، وضمان وفرة الدواء والنفط والقمح ، كما تحدث من منصة وزارة المالية وكشف عن ان موازنة العام المُقبل ستكون " موازنة برامج واداء " وهذة لم يسبقهُ اليها احد من مُخططي الاقتصاد السوداني علي الاقل من تولوا قيادة الساسة المالية بعد ، وكُنت قد دعوت في يناير الماضي قادة القطاع الاقتصادي الي التحول لموازنة البرامج والاداء كبديل لموازنة البنود التقليدية ولكن لم يُسعفهُم الزمن ، وما لفت نظري التكرار والتركيز في كافة التصريحات علي ضرورة خفض التضخُم وتثبيت سعر الصرف للجنية مُقابل العُملات الاجنبية .

كُنت قد حضرتُ قبل ايام المُنتدي الاقتصادي الذي تُقيمهُ قناة سودانة 24 المُهتمة بالشأن الاقتصادي ومعاش الناس بعنوان ( الحبوب الزتية – بترول الصادر ) بفُندُق السلام روتانا وتحدث فيه نُخبة من المُصدرين والمُصنعين والاقتصاديين من السيد وجدي ميرغني رئيس غرفة الصادر والسيد صلاح بشير مالك مجموعة صافولا سودان ، والاستاذ عادل الباز رئيس تحرير صحيفة الاحداث نيوز الالكترونية ومُصدرين مُمثلين لولاية غرب كردفان والقضارف وعضوية الغرفة واُمناء مال الغرفة وخُبراء اقتصاد مُستشاري منظمة التجارة العالمية ومصرفين وغيرهُم .

بالتأكيد نحن امام موسم زراعي مُبشِر وواعِد فهي المرة الاولي مُنذ خمسين عاماً تصل المساحة المزروعة الي حوالي ثلاثة وخمسون مليون فدان !! مُزارعين ومُصدرن يعملون ويجتهدون ويدهُم في النار كما قال مُمثل ولاية القضارف !! لعدة اسباب التقلُب المُخيف لسعر الصرف الذي يتقلب صعوداً وهبوطاً دون ادني مُبرر ، والسياسات المُتقلبة لبنك السودان المركزي حيث لا تكاد تمُر اشهُر علي اصدار سياسة حتي تُلغي ويُصدر بديل لها ، ايضاً غياب تام للسياسات التشجيعية والتحفيزية للمُصدرين ، ارتفاع تكلفة الانتاج مِما سيؤدي لارتفاع الاسعار لتتخطي السعر العالمي وبذلك سيخرُج المُنتج السوداني من السوق تماماً وقد ساهم في ذلك ايضاً الرسوم غير المُبررة والعالية ويُشار هُنا الي ان رسم المواصفات والمقاييس وحدهُ ارتفع بنسبة 200%-300% اعلم جيداً اهمية ودور المواصفات والمقاييس في تحديد جودة المُنتج وضمان عدم تسرب مُنتجات تُسئ لسُمعة البلاد لكن مثل هذة القفزات غير المحسوبة قد لا يُحمد عُقباها ! ايضاً ضُعف تمويل العمليات الانتاجية ولحقهُ شُح النقد فالعامل يعمل لاجل أُجرتةُ ان لم يجدها لما يعمل ، ازمة الوقود ايضاً كانت حاضرة رغم اختفاء الصفوف من جميع مُدن العاصمة الا ان شهادة الحضور تحدثت عن شُح للوقود للصناعة فبالتالي تعطُل الانتاج والمُزارعين للحصاد ايضاً لا يجدون الوقود !! كل مجهود الموسم الزراعي يُمكن ان يُهزم في لمح البصر دون توفر الوقود !!

الي رئيس مجلس الوزراء القومي لابُد من الجلوس مُباشرة الي المُصدرين والمستوردين والمُصنعين والمُزارعين وكل من لهُم علاقة بالشأن الاقتصادي لمعرفة اشكالياتهُم وطُرق حلها ، التقارير لن تعكس لك الحقيقة كما هي وان عكست جُزءاً منها ، كما يقول المثل فالنُعطي العيش لخبازهِ فسياسات المركزي لطالما جاءت بعيدة عن توصيات اهل الشأن والمعرفة ولطالما جاءت بنتائج عكسية ولك في نسبة التضخُم خير مثال ! وحتي نكون مُنصفيين فأن قرار شراء الذهب بالسعر الحُرهو قرار صائب بأمتياز وطالب المُعدنين بذلك مراراً وتكراراً فهو الحل الناجع لعدم تهريب الذهب والمُخاطرة في ذلك وايضاً ستُحقق الدولة مكاسب من ذلك من خلال دخول حصائل صادر هذا الذهب ، ايضاً فيما يخُص ازمة السيولة ( النقد ) وقد حددتُم عشرة اسابيع لنهاية الازمة فالنقد هو مُحرك الاقتصاد سعت هذة السياسة الي خفض التضخُم فقفز الي مستوي قياسي 65% وفقاً للأحصائيات الرسمية كذلك سعت الي خفض الطلب علي العُملات الاجنبية فلم يخفِض الطلب وبل انخفضت قيمة الجنية ، فيما يخُص الدواء والقمح والبترول فلابُد اولاً من تفعيل دور الرقابة واطلاق يدها لتطال من تطال ، لتكون هي الحارس الامين لمعاش الناس ، ولفت انتباهي ايضاً دعوتكُم الي اعداد الموازنة لتكون موازنة برامج واداء فلابُد للدولة ان يكون لها برنامج انتاجي مُحدد واضح المعالِم يتحرك بالانتاج الي اعلي وفق ارقام دقيقة كما يجب ان تُحركة ارادة حقيقية للتنفيذ وتُذلل له كافة العقبات ووفقاً للاداء نُحاسِب ونُكافي ، ونكتب قريباً بأكثر تفصيل عن خفض التضخُم وتثبيت سعر الصرف بأكثر تفصيل .

مواجهة الازمات مطلوب كنهج مواجهة الازمة الصحية بكسلا والتي كانت زيارتكُم لها كاشفه لحقيقة الازمة ومدي دقة التقارير ، نُريد تفاعُلاً سياسياً سريعاً مع الاحداث ، فالعمل الميداني والجلوس الي الناس والعمل معهُم مطلوب فالدولة في حاجة الي ارادة سياسية تقود اصلاحاً اقتصادياً فازمتنا بالاساس هي ازمة سياسات في حين واشكاليات تنفيذ في حين اخر!

بلا شك ان ما تبقي من زمن حتي الاستحقاق الدستوري في عشرين عشرين ليس بالفترة الكافية لأحداث ثورة اقتصادية ، حتي لا تكون الأمال اكبر من اللازم ، ولكن هي فترة كافية جداً بل فائضة ايضاً لأستصدار تشريعات وسياسات رشيدة حكيمة تُشجع المُصدرين وتُرشد الاستيراد ، تُشجع المُنتج وتحمي المُستهلك ، هي فترة كافية لوضع ارضية صلبة لاهل الصناعة لمُساعدتهِم في إعادة فتح مصانعهِم مرة اخري للمُساهمة في العملية الإنتاجية ، انا لا اتحدث عن إنشاء مصانع جديدة بل المُساهمة فقط في اشكاليات من اضطروا إلى إغلاقها .

واخيراً ما تبقي من زمن يتطلب ادارة حكيمة رشيدة لشأن الاقتصاد يتطلب إرادة سياسية واقتصادية لقيادة اصلاح اقتصادي حقيقي ، يتطلب رؤية واضحة وشراكات حقيقية بين كافة مؤسسات الدولة بل وحتي القطاع الخاص في تناغُم تام لقيادة هذا الإصلاح ، والله الموفق والمُستعان .