حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية

0

 بقلم: إيليا روماني
 Eliarwilliam@gmail.com

يقول المهاتما غاندي الزعيم السياسي والديني الهندي ، " ان كُل التسويات تستند علي الاخذ والعطاء ، ولكن لا يُمكن ان يكون هُناك اخذ وعطاء علي الاساسيات ، اي حل وسط بشأن الأُسس هو استسلام ، لأنها كُلها عطاء دون اخذ ، وان الدفاع عن حقوق الإنسان هو من الأساسيات والمبادئ التي لا يجب التفريط فيها " .

يمُرالاقتصاد السوداني بأزمات مالية مُتتالية منها ما هو نتاج تأثير دولي كالأزمات المالية العالمية ومنها ما هو نتاج تأثير داخلي كأنفصال جنوب السودان وخروج ايرادات العُملات الاجنبية من خزينة الدولة ، اما اهمُها هو منهج ادارة اقتصاد الدولة ، ولا شك ان لهذه الازمات تأثيراً على حقوق الافراد الاقتصادية والاجتماعية لكن من المُفترض ان تُعامل وفق اسس ومعايير مُعينة وهو الامر الذي دفعني لكتابة مقال اسردُ فية حقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية وفقاً للتشريع الدولي الصادر من مُفوضية الاُمم المُتحدة السامية لحقوق الإنسان ، تحديداً " المجلس الاقتصادي والاجتماعي للاُمم المتحدة " .

ما تزال مُعدلات نمو الاقتصاد السوداني خجولة جداً تتراوح بين 3% الي 4.5 % ومعدلات الفقر الرسمية تكشف عن 46% من السُكان يعيشون تحت خط الفقر و14% يعيشون في فقرً مُدقع ، وفقاً لهذة النسب فأن اي حديث عن التنمية يجب ان يأخُذ شقيين أساسيين تنمية اقتصادية واُخري اجتماعية فالاولي تُعني بالقُدرة علي الانتاج وتبادل السلع والثانية تستهدف تحسين مستوي معاش الناس في المجتمع .

تندرج الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ضمن حقوق الانسان التي تُعالج الاشكاليات الاقتصادية والاجتماعية الاساسية للعيش بكرامة والمُتعلقة بالعمل والضمان الاجتماعي والصحة والتعليم والغذاء والسكن والبيئة الصحية والثقافة وغيرها ، ومُعالجة هذة الاشكاليات يصُب في مصلحة رفاه الانسان والتي تُعتبر عُنصر محوري في جميع حقوق الانسان وادراكاً لتأثير هذة الاشكاليات وجه مجلس حقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية رسالة الي جميع دول العالم ليُذكرها بألتزاماتها اتجاة اعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية حتي في اوقات ازماتها المالية ويأتي هذا المقال بمثابة تذكير ثاني لاعمال الحقوق .

فيما يلي استعرض معكُم بعضً من الاجزاء والمواد التي ينُص عليها الصك الدولي الخاص بحقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية ، فمثلاً الجزء الاول المادة (1) تتحدث عن حقوق الشعوب في سعيها لاحداث تنمية بمفهومها الشامل مُستغلة في ذلك موارد الدولة المُتاحة وتنص المادة علي " ان لجميع الشعوب الحق في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي ، وفي سعيها وراء تحقيق اهدافها ان تتصرف بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما اخلال بأية التزامات مُنبثقة عن التعاون الدولي القائم علي مبدأ المنفعة المُتبادلة ، ولا يجوز في اية حال حرمان اي شعب من اسباب عيشة الخاص " .

ايضاً الجزء الثاني المادة (2) وهي جزئية خاصة بتعهُدات الدول لضمان انفاذ التعهُدات الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية وفقاً لتدابير قانونية حتي لغير المواطنين وتنُص المادة علي " تتعهد كل الدول الطرف في هذا العهد ان تتخذ بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين ولا سيما علي الصعيدين الاقتصادي والتقني ، وبأقصي ما تسمح بة مواردها المتاحة ما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق المعترف بها وفق تدابير تشريعية ، وللبلدان النامية ان تقرر مع المراعاة الواجبة لحقوق الانسان ولاقتصادها القومي ، الي اي مدي ستضمن الحقوق الاقتصادية المعترف بها لغير المواطنين " .

ووتحدث المادة (3) عن مساواة الجنسين وتنص علي " ان الدول تتعهد بضمان مساواة الذكور والاناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية " .
فيما تتحدث المادة (4) حول حدود الدولة في انفاذ حقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية وان يكون هدفها رفاه الانسان حيثُ تنص المادة علي ان " تُقر الدولة الطرف في هذا العهد بأنة ليس للدولة ان تُخضع التمتع بالحقوق التي تضمنها طبقاً لهذا العهد الا للحدود المُقررة في القانون ، والا بمقدار توافق ذلك مع طبيعة هذة الحقوق ، وشريطة ان يكون هدفها الوحيد تعزيز الرفاه العام في مجتمع ديموقراطي " .

في حين جاءت المادة (5) غير مُعترفة بأي قيد او تضييق علي حقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية الاساسية وتنُص علي انة " لا يقبل فرض اي قيد او اي تضييق علي اي من حقوق الانسان الاساسية المعترف بها او النافذة في اي بلد تطبيقاً لقوانين او اتفاقيات او انظمة او اعراف ، بذريعة كون هذا العهد لا يعترف بها الا في اضيق مدي". 

ونرى في الجزئية الثالثة من التشريع الدولي ان المادة (6) تتحدث عن ان الدولة تعترف بحقوق الافراد في العمل وكسب الرزق بحرية كاملة بل وتحميها الدولة وتطورها عن طريق التدريب المهني وفق اُسس تساهم في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية فتنص المادة علي ان " تعترف الدولة الطرف في هذا العهد بالحق في العمل ، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في ان تتاح له امكانية كسب رزقة بعمل يختاره او يقبلة بحرية ، وتقوم بأتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق بالاضافة الي توفير برامج توجية وتدريب وتقنين مهني ، والاخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية في ظل شروط تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية " .


وتُعني المادة (7) من هذا الصك الدولي بالاجر المُنصف للفرد العامل بالاضافة الي مساواة حقوق المرأة في العمل مع الرجل ، وتوفير سُبل العيش الكريم وظروف مُحيطة مُناسبة بالاضافة الي الاستراحة واوقات للفراغ وتنص المادة علي " تعترف الدول الاطراف في هذا العهد بحق كل شخص في التمتع بشروط عمل عادلة ومؤاتية تكفل علي الخصوص اجراً مُنصفاً ومُكافأء متساوية لدي تساوي قيمة العمل دون اي تمييز ، علي ان يُضمن للمرأة خصوصاً تمتعها بشروط عمل لا تكون ادني من تلك التي يتمتع بها الرجل ، وعيشاً كريماً لهم ولاُسرهم ، وظروف عمل تكفل السلامة والصحة ، واستراحة واوقات فراغ " .

اما المادة (8) من التشريع الدولي فقد اتت كتعهُدات من الدول بحرية تكوين النقابات والاتحادات وحرية الانضمام اليها وممارسة نشاطها بحرية بالاضافة الي حق الاضراب دون اصدار اي تشريعات مُقيدة وتنص المادة عل الاتي " تتعهد الدولة الطرف في هذا العهد بكفالة حق كل شخص في تكوين النقابات بالأشتراك مع اخرين وفي الانضمام الي النقابة التي يختارها دونما قيد سوي قواعد المنظمة المعنية ، علي قصد تعزيز مصالِحه الاقتصادية والاجتماعية وحمايتها ، ولا يجوز اخضاع ممارسة هذا الحق لأية قيود غير تلك التي ينُص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية ، في مجتمع ديموقراطي ، لصيانة الامن القومي او النظام العام او لحماية حقوق الاخرين وحرياتهم ؛ وحق هذة النقابات في انشاء اتحادات او اتحادات كونفدرالية وطنية وحق هذة الاتحادات في تكوين منظمات نقابية دولية او الانضمام اليها ؛ وحق النقابات في ممارسة نشاطها بحرية ؛ وحق الاضراب شريطة ممارستة وفقاً لقوانين البلد المعني ؛ ليس في هذة المادة اي حكم يجيز للدولة الطرف في اتفاقية منظمة العمل العالمية المعقودة عام 1948 م بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي او اتخاذ تدابير او تطبيق قوانين من شأنها ان تخل بالضمانات المنصوص عليها في الاتفاقية .

وجاءت المادة (9) كافلة للضمان الاجتماعي وتنص علي " تُقر الدولة الطرف في هذا العهد بحق كل شخص في الضمان الاجتماعي ، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية " .
واخيراً المادة (11) تتحدث عن ان لكل شخص له الحق في مستوي معيشي كافِ لهُ ولاُسرتهِ وعلي الدولة اتخاذ التدابير للازمة لانفاذ هذا الحق وجاء نص المادة كالأتي " تقر الدولة الطرف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوي معيشي كافِ له ولاسرتة ، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوي ، وبحقه في التحسين المتواصل لظروفه المعيشية ، ووتعهد الدولة الطرف بأتخاذ التدابير للازمة لانفاذ هذا الحق ، واعترافاً بما لكل انسان من حق اساسي في التحرر من الجوع " .

وفيما يلي سنُشير الي طبيعة ونطاق التزامات الدول الاطراف بالتعهدات الدولية وفقاً لمبادئ ليمبورغ بشأن تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية حيثُ تُشير الفقرة الاولي الي ان هذة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية تُشكل جزءاً لا يتجزأ من القانون الدولي لحقوق الانسان ، وهي موضوع التزامات تعاهدية في صكوك دولية ، بينما تُشير الفقرة الثالثة إلى أنه بينما كانت حقوق الإنسان والحريات الاساسية غير قابلة للتجزئة ومترابطة ، فينبغي ان يولي اعمال تعزيز وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية نفس القدر من الاعتبار والاهتمام العاجل الذي يولي للحقوق المدنية ، ونقفز الي الفقرة الربعة عشر حيث تُشير الي انهُ ونظراً الي اهمية الاعمال التدريجي للحقوق المنصوص عليها في العهد في مجال التنمية ، ينبغي ايلأ اهتمام خاص للتدابر الرامية الي تحسين مستوي معيشة الفقراء وغيرهم من الفئات المحرومة ، مع مراعاة ان الامر قد يقتضي اتخاذ تدابير خاصة لحماية حقوق الأقليات وفي الفقرة الخامسة والعشرون نري ان المجلس الاقتصادي يُشدد على ان الدول بغض النظر عن مستوي نموها الاقتصادي ، مُلزمة بضمان احترام حق الجميع في الكفاف .

يطول الحديث عن حق الانسان في العيش الكريم في ظل حقوقً كامله غير منقوصه ، واتمني من هذا المنبر ان تنتبه الجهات المسؤولة لمُراعاة اعمال هذة الحقوق وضمانها لاجل هذا الشعب الأبي الصابر خصيصاً في ظل ازمات مُتتالية فتكت بهِ .