لمحات من تاريخ قطاع تاريخ الاتصالات ونقاط التحول الكبيرة في قطاع الاتصالات في السودان (3)

0

الكاتب: محمد شريف  - زين السودان 


بيع سوداتل لأسهمها في موبيتل ( زين حاليا ) (3):

في هذا المقال نتناول كيف كان أثر عملية البيع علي قطاع الاتصالات من الاستثمار في القطاع وازدياد المنافسة وكيف استفادت الحكومة من عملية البيع بازياد ايراداتها من ناحية قيم الرخص المدفوعة لتوفيق الاوضاع والضرائب.

اولا: مصارف مبلغ 1.3 مليار دولار كانت كالاتي بعد ان تم فتح حساب خاص لايداعها في بنك السودان:

1- ٦٣٠ مليون دولار تم توزيعها كأرباح للمساهمين

2- ٢٦٥مليون دولار تم دفعها كقيمة للرخصة الموبايل بعد بيع موبيتل تم دفعها للحكومة (الهيئة القومية للاتصالات) , 230 مليون قيمة مباشرة للرخصة و35 مليون دولار كقيمة لكسر حصرية أريبا (تصحيح لما اوردته في المقال السابق 300 مليون دولار)

3- ٢٥٠مليون دولار استخدمت للاستحواذ علي رخص لتقديم خدمات الاتصالات خارج السودان في موريتانيا والسنغال

4- ١٢٥مليون دولار استخدمت لتمويل شبكة سوداني للموبايل وأجهزة الموبايل CDMA

5- ٣٠مليون دولار استخدمت لتمويل الاعفاء الطوعي للعاملين.

ثانيا: استفادت الحكومة (الهيئة القومية للاتصالات) من اوضاع ما بعد عملية البيع كالاتي:

1- دفعت سوداتل مبلغ 265 مليون دولار لتوفيق اوضاعها كقيمة للرخصة وغرامة كسر الحصرية لاريبا

2- رفّعت موبيتل (تم تغيير اسمها الي زين بعد البيع) رخصتها في العام 2007 من 2G GSM الي 3G وترخيص البوابة العالمية واستخدام الألياف الضوئية للربط بين المدن والربط العالمي ودفعت لذلك 265 مليون دولار (230 مليون يورو)

3- أصبحت الحكومة شريكا غير مساهما في ثلاث شركات موبايل وشركتين اتصالات ثابتة عن طريق الضرائب ورسوم الهيئة القومية للاتصالات التي شكلت تقريبا 25% من ايرادات تلك الشركات سنويا في العام 2006 حتي أصبحت الان تقريبا 40% من ايرادات الشركات سنويا واستفادت جدا من توسع وتضخم سوق الاتصالات نتيجة للمنافسة العنيفة التي تلت عملية البيع.

4- توسع سوق الاتصالات والمنافسة أدي الي زيادة الوظائف في القطاع بصورة مضطردة في فترة ما بعد البيع وقد وصلت تقديرات أن عدد الموظفين بالقطاع مباشرة الي 65 الف وظيفة من موظفين بالشركات ووكلاء بيع ونوافذ بيع الرصيد ووكلاء وتجار اجهزة الاتصالات والموبايل.

5- قطاع الاتصالات ساهم في زيادة الناتج الاجمالي المحلي بنسبة وصلت الي 9% حيث ان المعادلة المستخدمة انه كلما زاد معدل تغلغل (Penetration Rate ) استخدام خدمات الاتصالات بنسبة 10% كلما زاد الناتج الاجمالي المحلي بنسبة 1% ومعدل تغلغل استخدام الاتصالات حاليا وصل الي 85% من عدد السكان الذين يمكنهم استخدام خدمات الاتصالات.



ثالثا: انتعاش المنافسة في السوق كان أثرا مباشرا تابعا لعملية البيع في فبراير 2006 حيث كان أثرها كالاتي وبالذات في مجال الموبايل:

1- سوداتل: قامت سوداتل بإطلاق خدماتها للهاتف السيار (الموبايل) سوداني في مايو 2006 وذلك بتقنية الـ CDMA وبعدد 300 محطة لاسلكية في مختلف أنحاء السودان وزاد هذا العدد حتى وصل 780 محطة لاسلكية في العام 2008. كما أن سوداتل كانت المورد الأساسي لاجهزة موبايل ال CDMA فأنشأت شبكة وكلاء لبيع وتوصيل الأجهزة والتي خلقت حركة شديدة في سوق الاتصالات نسبة لان سوداتل كانت تدعم هذه الاجهزة بنسبة 50% في المتوسط مما خلق سوقا كبيرا لهذه الأجهزة وساهم في زيادة المشتركين لسوداني بصورة مضطردة جدا حتي وصل 2 مليون مشترك في 15 شهرا من إطلاق الخدمة. هذا الدعم ارهق سوداتل جدا من ناحية التدفقات المالية cash flow فقامت بالتحول من CDMA الي الجيل الثاني GSM والثالث WCDMA وذلك في عام 2009 وتخلص من عبء توريد الاجهزة وأصبحت تستخدم نفس تقنية زين و MTN.

2- موبيتل (زين) : قامت زين باستثماروضخ مبالغ قدّرت بمليار دولار اضافة الي مبلغ شراء اسهم سوداتل وسل تل في الاعوام 2006 و2007 و2008 منها ما تم دفعه في ترفيع رخصتها ومنها تم استخدامه لزياردة تغطية الشبكة بزيادة عدد المحطات اللاسلكية من 260 محطة الي 1600 محطة لاسلكية بنهاية 2008 ومنها ما تم ضخّه لتغيير وتثبيت العلامة التجارية والاسم الجديد "زين" بدلا عن الاسم القديم موبيتل ومنها منها ضخّه في شراء وبيع الشرائح بكميات كبيرة لحصد كمية كبيرة من المشتركين فكان ان وصل عدد مشتركي زين تقريبا الي 7 مليون مشترك في عام 2009.

3- قامت MTN بشراء أريبا في العام 2007 وقامت بتغيير الاسم كما قامت بزيادة محطات التغطية وضخ كميات من الشرائح حتي وصل عدد مشتركيها تقريبا الي 3 مليون مشترك في العام 2009.


مما اوردناه اعلاه وفي المقالات السابقة يتضح لنا :

1- أن عملية بيع اسهم سوداتل في موبيتل كانت واحدة من أكبرالعلامات المفصلية والفارقة في تاريخ الاتصالات في السودان (طبعا هناك علامات اخري ) وان قيمة البيع اكبر قيمة بيع لشركة سودانية في التاريخ الحديث وذلك بغض النظر عن الاراء التي كانت تعارض البيع او تري ان قيمة البيع ليست عادلة (من يري ذلك عليه ان يوضح كم هي القيمة العادلة وكيف وصل اليها وهل يمكنه انهاء عملية البيع بها ) او تري ان خروج الحكومة من تقديم الخدمة في القطاع ليس صحيحا (راجع النقطة 3 ادناه ).

2- انه قد تم ضخ استثمارات في هذا القطاع بمبالغ كبيرة جدا (مليارات الدولارات) من جانب شركات الاتصالات وخصوصا سوداتل وزين وMTN ساهمت في نمو الاقتصاد السوداني بشكل كبير.(هناك من يعتقد ان الاتصالات تربح ارباحا فاحشة ببيع الهواء من غير ان يدرك ان هناك اموالا كبيرة ضُخّت وتُضخ سنويا للحصول علي الأيرادات والمخاطر الكبيرة المترتبة علي الاستثمار)

3- القطاع يمثل نموذجا جيدا (وليس كاملا) للسياسة العامة التي تقتضي بخصخصة المؤسسات الخدمية الحكومية وخروج الحكومة من التجارة والخدمات التجارية واكتفائها بدور المنظم والمراقب والمحصل للضرائب حيث كانت الفوائد عامة علي جميع الاطراف المؤثرة في القطاع والمتأثرة بالقطاع جمّة ومنها :

أ‌) انتفت المحاباة الي طرف دون الاخر بسبب ان الحكومة لديها مساهمة كبيرة في الشركات واكتفائها بمساهمة بنسبة 20% في سوداتل فقط.

ب‌) خلق المنافسة وعدم الاحتكار مع التنظيم للقطاع ساهم بشدة في توسع السوق وتوفر الخدمات للمواطنين بشكل ممتاز في وقت قياسي وباسعار في متناول جميع فئات المواطنين وبجودة مقبولة الي حد كبير

ت‌) أصبحت الحكومة عن طريق الضرائب ورسوم الهيئة القومية للاتصالات شبه شريك في شركات الاتصالات وذلك بتحصيلها الان ما نسبته 40% من الايرادات الاجمالية لكل هذه الشركات من غير أن تتحمل معهم تكاليف التشغيل والتوسع وهذا بالطبع افضل لها بكثير من تكون شريكة مباشرة في هذه الشركة او تلك. (مثال بسيط شركة زين دفعت ضرائب ورسوم في العام 2017 ما متوسط قيمته 205 مليون (مليار بالقديم )جنيه سوداني شهريا وتقريبا ٢.٤ مليار (تريليون بالقديم ) جنيه سوداني لكل العام المنصرم 2017)

ث‌) كلما خرجت الحكومة من المساهمة المباشرة في الشركات وتركت أدارة الشركات للقطاع الخاص (اجنبي او سوداني) مع التنظيم والمراقبة كلما استقر ونما أداء الشركات وانتفي ارتباطها بالتغيرات التي تحدث في الحكومة والتي في اغلبها تغيرات سياسية تؤثر بشكل مباشر علي اداء واستقرار الشركات المرتبطة بالحكومة.

ج‌) حيادية وتفهم المنظّم (الهيئة القومية للاتصالات ) ساهما بشكل كبير في الدفع بالقطاع إلى الأمام وتحقيق نتائج قياسية في وقت وجيز (17 عاما ) وذلك بعدم المحاباة (هناك من يتحفظ علي هذا الوصف على إطلاقه ) لطرف دون الآخر والفصل في النزاعات بشكل محايد إلى حد كبير وايضا تفهم وضع الشركات جعله يتيح للشركات مساحات جيدة من الحرية للابتكار وإطلاق الخدمات الجديدة والتسويق لهذه الخدمات بشكل ادي الي انتشار الخدمات بشكل كبير وبالتالي زيادة الإيرادات لهذه الشركات والتي بزيادتها زادت ايرادات الحكومة عن طريق الضرائب.