لمحات من تاريخ قطاع تاريخ الاتصالات ونقاط التحول الكبيرة في قطاع الاتصالات في السودان (2)

0

الكاتب: محمد شريف  - زين السودان 

بيع سوداتل لأسهمها في موبيتل ( زين حاليا ) (2):

وضع القطاع وبالذات من ناحية الرخص بعد بيع سوداتل لأسهمها في موبيتل (2005 – 2006) يتطلب أن نوضح وضع القطاع بالذات من ناحية الرخص قبل البيع( الفترة الزمنية التي نتحدث عنها ما بين 1993 حتي 2006) حتي يتبين لنا التغيير الذي حدث بعد البيع في الرخص وبالتالي هيكلة القطاع.

اللاعبون الأساسيون المؤثرون في قطاع الأتصالات هم سبعة. ثلاثة جهات حكومية وهي وزارة الأتصالات ووزارة المالية والجهاز التنظيمي وهو الهيئة القومية للأتصالات وأربع جهات خاصة وهي شركات الاتصالات الاربع سوداتل وموبيتل (زين لاحقا) وأريبا (لاحقا MTN ) وكنار. سوف نستعرض تعريف وتاريخ كل منهم (ما عدا وزارة المالية ووزارة الاتصالات*) وذلك بحسب التسلسل الزمني لنشأة كل منهم.

1) سوداتل : 
شركة مساهمة عامة نتجت عن خصخصة المؤسسة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية في العام 1993. ورثت سوداتل كل صلاحيات المؤسسة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية ( ضمنا )من حيث الترخيص بالعمل في كل مجالات الأتصالات السلكية واللاسلكية الثابتة والمتحركة والالياف الضوئية (بين المدن وحتي التوصيل الي المنازل والمؤسسات) والبوابة العالمية للحركة العالمية والاقمار الصناعية والكوابل البحرية. حتي تاريخ البيع لأسهم سودانل في موبيتل لم تكن هناك اي اتفاقية ترخيص (رخصة )مكتوبة بين سوداتل والحكومة سواء وزارة النقل والاتصالات (اصبحت الاعلام والاتصالات ثم اصبحت اخيرا وزارة الاتصالات ) أو الهيئة القومية للاتصالات وأنما تاخذ تصاديق للعمل من وزارة النقل والاتصالات حتي تم أنشاء الهيئة القومية للاتصالات في عام 2001 بموجب قانون الاتصالات للعام 2001. للحكومة (ممثلة في وزارة المالية )أسهم في سوداتل حتي بعد الخصخصة بدأت ب 67% وتقلصت حتي 21%. بقية الاسهم موزعة بين جهات حكومية اخري وجهات خاصة وأفراد يبلغ عددهم تقريبا 10,000 مساهم نتجوا عن خمسة اكتتابات للاسهم في الفترة ما بين 1993 و2006 ويتقاسمون عدد أسهم تقريبا مليار ومائة مليون سهم. مدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية. قامت بتوصيل تقريبا 750الف منزل بالهواتف الثابتة حتي العام 2003.

2) موبيتل (زين حاليا ) :
بدأت كمشروع للهاتف السيار من داخل سوداتل في العام 1996 وكان مدير سوداتل في ذلك الحين د. عز الدين كامل امين وكان مدير المشروع داخل سوداتل م. أبراهيم عيسي البيقاوي ثم اللواء أحمد عثمان وكانت تاخذ تصاديقها للترددات والعمل من وزارة النقل والاتصالات في ذلك الوقت. بعد ذلك قامت سوداتل بتحويلها الي شركة وبمجلس ادارة مع احتفاظها بنسبة الاغلبية في اغلب الأحيان وبيع الجزء الباقي من الاسهم لأخرين من ضمنهم صلاح ادريس ثم محمد فتحي (مالك سيل تل celtel التي كانت تعمل في 14 دولة من ضمنها نيجيريا وكينيا ويوغندا وتنزانيا الكونغو وتشاد وزامبيا ...) ثم مجموعة الاتصالات المتنقلة الكويتية MTC (زين لاحقا ). طوال هذه الفترة 1996 حتي 2005 لم تكن هناك رخصة مكتوبة وموقع عليها بين الحكومة وموبيتل باعتبار انها ولدت من داخل سوداتل ( وهذه النقطة تحديدا سنتطرق اليها بشئ من التفصيل لاحقا لأنه دار حولها جدل عنيف وحولها احداث كثيرة). كانت موبيتل تستخدم تقنية GSM 2G للهاتف السيار او الموبايل. وكما ذكرنا في المقال السابق اخر تركيبة للمساهمين في موبيتل قبل البيع اصبحت سوداتل 61% و MTC 39% بعد شرائها نصيب Celtel. منذ العام 2004 اصبحت موبيتل تدفع في العام ما يسمي ب Return On Net Assets RONA للهيئة القومية للإتصالات وهو للتبسيط رسم سنوي ما قيمته 11% من صافي الأصول لصندوق دعم المعلوماتية. وهذا الاتفاق تم بين مدير الهيئة م. الطيب مصطفى ورئيس مجلس إدارة موبيتل م. عماد حسين واستاذ عبد الباسط سبدرات وزير الإعلام والاتصالات.

3) الهيئة القومية للأتصالات NTC : 
أُنشأت الهيئة القومية للاتصالات في عام 2001 ( أي بعد 8 أعوام من إنشاء سوداتل و5 أعوام من إنشاء موبيتل ) بموجب قانون الاتصالات للعام 2001. وهي الجهاز التنظيمي المنوط به تنظيم القطاع وفتح المنافسة واعطاء الرخص للعمل في مجال الاتصالات والمراقبة للقطاع. اول مدير للهيئة تقريبا كان الفريق محمد عمر ثم خلفه في العام 2001 م. الطيب مصطفي. وكان من اول ما بدأت الهيئة التفكيربه هو فتح منافسة الهاتف السيار وكان ذلك فعلا في عام 2002 – 2003 بطرح عطاء رخصة الهاتف السيار الثانية.

4) أريبا ( MTN حاليا ): 
هي الشركة التي فازت برخصة الهاتف السيار الثانية ( فقط GSM 2G ) في عام 2003 بعد عطاء كانت هي فيه الثانية من الناحية الفنية والاولي من ناحية العرض المالي 180 مليون دولار. وكانت الرخصة قد منحت مشروطة للاول فنيا شركة سبأ فون اليمنية (حميد الاحمر) وشريكه المحلي أشراف كوم (جمال زمقان ) والذين كان عرضهم المالي 80 مليون دولار وكان شرط الهيئة ان تدفع سبأفون نفس مبلغ عرض أريبا في خلال شهر واحد. ولما لم تدفع سبأ فون المبلغ في المهلة الممنوحة لها تم سحب الرخصة منها ومنحها لأريبا وشريكها المحلي لاري كوم (عبد الباسط حمزة) بنفس الشرط وقامت أريبا بتوريد المبلغ في الوقت المحدد وبذلك اصبحت المشغل الثاني للهاتف السيار. وكانت هذه هي المرة الاولي التي توقع فيها الهيئة القومية للاتصالات ومديرها في ذلك الوقت م. الطيب مصطفي رخصة ( اي اتفاقية متكاملة الاركان من الامتيازات الممنوحة والحقوق والالتزامات و الخدمات المسموح بتقديمها والتقنيات التي يمكن استخدامها لتقديم تلك الخدمات والترددات الممنوحة للمشغل وسعر الرخصة الخ..). وكان من ضمن الأمتيازات الممنوحة لأريبا حصرية السوق بمعني ألاّ يتم ادخال منافس ثالث في مجال الهاتف السيار لمدة 5 سنوات من تاريخ التوقيع وهو العام 2003.

5) شركة كنار : 
فازت بعطاء الرخصة الثانية للاتصالات الثابتة في العام 2005 ودفعت مبلغ 45 مليون دولار كقيمة لهذه الرخصة. الرخصة الممنوحة تشمل الهاتف الثابت والبوابة العالمية للمكالمات العالمية والانترنت والربط مع كوابل الالياف الضوئية البحرية والارضية وخدمات الالياف الضوئية للمؤسسات. مدة الترخيص 15 سنة.

كان هذا هو الوضع باختصار واجمالا قبل بيع سوداتل لأسهمها في موبيتل. الان سنتعرض بعض الاحداث في الفترة ما بين أبريل 2005 تاريخ شراء MTC لاسهم Celtel 39% في موبيتل وفبراير 2006 تاريخ شراء MTC لاسهم سوداتل 61% في موبيتل. اول ما بدأت به MTC بعد شرائها لاسهم Celtel محاولة اثبات أن الترخيص الذي تعمل به موبيتل في مجال الهاتف السيار ( فقط GSM 2G ) ليس ترخيصا مملوكا لسوداتل ( اي ان موبيتل لا تعمل تحت غطاء ومظلة ترخيص سوداتل الموروث من الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية بعد الخصخصة) وانما هو ترخيص ملك لموبيتل كشركة منفصلة تماما عن سوداتل. وبالطبع كان رأي سوداتل مخالفا تماما لموقف MTC . فقامت MTC بتصعيد الموقف لمدير الهيئة القومية للاتصالات م. الطيب مصطفي الذي وقف مع MTC وقام باصدار خطاب لموبيتل يؤكد فيه أن الترخيص ملك لها كشركة قائمة بذاتها. ولكن موبيتل قامت بارسال خطاب مضاد للهيئة القومية للاتصالات بتوقيع م. عماد حسين مدير سوداتل ورئيس مجلس ادارة موبيتل بصفته رئيس لمجلس ادارة موبيتل( لان الاغلبية الميكانيكية في صالحه 61% مقابل 39% ل MTC ) مفاده أن موبيتل تعمل برخصة سوداتل العامة الموروثة ضمنا. بل قامت سوداتل بتصعيد الامر الي وزارةالاعلام والاتصالات وكان الوزير انذاك الاستاذ عبد الباسط سبدرات وكان موقف الوزارة مساندا لسوداتل وضد موقف الهيئة الامر لم يرتضه م. الطيب مصطفي ووقام بتقديم استقالته تقريبا في يوليو 2005 وتم تكليف م. صديق ابراهيم مديرا مكلفا للهيئة بعده.

ولذلك بعد عملية بيع سوداتل لنصيبها في موبيتل ل MTC كان لا بد للهيئة من ان تعمد الي توفيق اوضاع المشغلين خصوصا ان واحدة من شروط سوداتل للحكومة لاتمام عملية البيع ان يسمح لها بالعمل كهاتف سيّار وهو ما وافقت عليه الحكومة وعليه تمت صفقة البيع التي تحدثنا عنها في المقال السابق.

وتوفيق الاوضاع (هناك من يري طبعا من المهتمين بشان الاتصالات يري ان هذا التوفيق جزئ وليس كلي) تم كالاتي في فبراير 2006:

1) سوداتل: 
مع عملية البيع منحت سوداتل رخصة عامة مكتوبة وموقع عليها بين الهيئة القومية للاتصالات وسوداتل وفيها السماح لسوداتل بالعمل في مجال الهاتف السيار مقابل دفع مبلغ تقريبا 300 مليون دولار( منها 265 مليون دولار قيمة للرخصة و 35 مليون دولار دفعت للهيئة التي دفتعها بدورها لأريبا كشرط جزائي لكسر حصرية الخمس سنوات الممنوحة لها في رخصة الهاتف السيار الثانية). سوداتل هذا المبلغ من قيمة بيع اسهمها في موبيتل. سوداتل اطلقت خدمتها للهاتف السيار تحت اسم (سوداني ) في شهر مايو 2006.

2) موبيتل :
مع عملية البيع وقعت موبيتل تحت ملكيتها الجديدة ل MTC رخصة للهاتف السيار ( فقط 2G GSM ) وقامت بترفيع هذه الرخصة في العام 2007 لتشمل ( الجيل الثالث والبوابة العالمية للمكالمات العالمية والانترنت والربط بالالياف الضوئية وتمديد مدة الرخصة الي 2029 ) ودفعت موبيتل MTC مقابل ذلك للهيئة 230 مليون يورو.

3) أريبا :
تلقت اريبا مبلغ الشرط الجزائي كما تلقت ترفيعا لرخصتها لتشمل ( الجيل الثالث والبوابة العالمية للمكالمات العالمية والانترنت والربط بالالياف الضوئية ).

4) كنار :
لم تتاثر بكل ما حدث.


من هنا يتضح لنا انه في العام 2006 وبعد عملية البيع اصبح في السودان ثلاث مشغلين للهاتف السيار موبتيل ( لاحقا غير اسمها الي زين ) وسوداني وأريبا (لاحقا تم شراؤها بواسطة مجموعة MTN من جنوب افريقيا ). واصبح في السودان ايضا مشغلان للاتصالات الثابتة سوداتل وكنار .

في المقال القادم ان شاء الله سنوضح مصارف مبلغ 1.3 مليار دولار وأثره علي القطاع والاقتصاد السوداني وزيادة المنافسة بين المشغلين.