لمحات من تاريخ قطاع الاتصالات ونقاط التحول الكبيرة فى قطاع الاتصالات في السودان (1)

0


الكاتب: محمد شريف  - زين السودان 

بيع سوداتل لأسهمها في موبيتل ( زين حاليا ) (1) :

فى العام ٢٠٠٥ قام رجل الاعمال محمد فتحى ( سوداني الأصل بريطاني الجنسية ) ببيع اسهم شركته سيل تل Celtel التى كانت تعمل فى 14 دولة إفريقية كشركة اتصالات (موبايل) الى شركة الاتصالات المتنقلة MTC الكويتية ( زين لاحقا) تقريبا بمبلغ 3.4 مليار دولار ( 2.84 مليار دولار تُدفع حالا و 475 مليون تُدفع بعد عام ) وكان من بين الشركات التى باعتها سيل تل نصيبها في شركة موبيتل السودان والذى كان ٣٩٪؜ وكان النصيب الآخر فى موبيتل لسوداتل (٦١٪؜). وكانت استراتيجية شركه الاتصالات المتنقلة MTC تقتضي ان تمتلك كل أسهم المشغلين الذين تمتلك فيهم اسهم أو على الأقل غالبية الأسهم.

فى نفس العام 2005 كانت سوداتل نفسها (مشغل الهاتف الثابت) قد أتمت نشر تغطيه شبكه الCDMA فى كل أنحاء السودان وذلك لاستخدامها فى الاتصالات الثابته (Fixed Telecom) بدلا من التوصيل السلكي وكانت هذه الشبكه مستعده للعمل كشبكة موبايل بتغيير طفيف فى البرمجيات المشغله للشبكه.

و في 2005 أيضا كانت أريبا ( MTN لاحقا ) قد دخلت فى عامها الأول من التشغيل بعد حصولها على رخصه المشغل الثانى للموبايل في العام 2003 بعد دفعها ١٨٠ مليون دولار كقيمة للرخصه مع حصريه تمنع دخول مشغل ثالث للموبايل حتى العام ٢٠٠٨ ( خمس سنوات من ٢٠٠٣ تاريخ الفوز بالرخصة من الهيئه القوميه للاتصالات الجهه ألمنظمه لقطاع الاتصالات). 
وكانت تغطية موبيتل في ذلك الوقت تتم بواسطة ٢٥٩ محطه لاسلكية ( BTS) ولديها تقريبا مليون ومائه الف مشترك.

بعد شراء MTC لنصيب celtel دخلت MTC فى مفاوضات مباشره لشراء نصيب سوداتل فى موبيتل (٦١٪؜) وذلك بواسطة سعد البراك الرئيس التنفيذي لمجموعه MTC ( زين لاحقا ) الكويتية وكان رد م. عماد الدين حسين مدير سوداتل ورئيس مجلس اداره موبيتل ان سوداتل أيضا لديها الرغبه فى شراء نصيب MTC(٣٩٪؜) فى موبيتل وان سوداتل لم تعرض نصيبها للبيع. وكانت MTC فى ذلك الوقت متعطشه للشراء والتوسع فقامت بالضغط عن طريق الحكومه الكويتية وصناديق التمويل الكويتية على الحكومه السودانيه لاقناع سوداتل بالبيع فقام وزير الماليه آنذاك د. الزبير احمد الحسن باستدعاء د. احمد المجذوب ( وزير الدولة بالمالية ورئيس مجلس اداره سوداتل، الحكومه تمتلك ٢١٪؜ من سوداتل ) و م. عماد حسين وطلب منهم الدخول فى مفاوضات لبيع نصيب سوداتل فى موبيتل. وكان طلب م. عماد حسين ان يترك لهم طريقه المفاوضات والتقييم وأن يتم ضمان رخصة موبايل لسوداتل بعد بيع موبيتل.

بصفه عامه أكثر ٣ طرق عامه مستخدمة لتقييم الشركات عند التفاوض لبيعها أو شراءها هى ( Discounted cash flow DCF) أو طريقة Net income/ operating income price multiple أو طريقة ( the liquidation method) . ولكل من هذه الطرق تعريف ووضع وحالة يمكن استخدامها فيه وفقا لاعتبارات مختلفة. ولكن كل هذه الطرق كانت ستنتج قيمه منخفضة لموبيتل نسبه لصغر حجمها فى ذلك الوقت من ناحيه الأصول ومن ناحيه الأرباح التشغيلية والصافيه ( ٢٥٩ محطه لاسلكية، مليون ومائه الف مشترك، ...) ولذلك عرضت سوداتل ان يتم تقييم الشركة بحساب قيمة المشترك وحساب قيمته المستقبليه حتى نهايه عمر رخصة موبيتل وتم الوصول الى تقييم للمشترك تقريبا ب 1800 دولار للمشترك ( الدولار كان يساوي 2.2 جنيه في ذلك الوقت ). 
وبذلك أصبحت القيمة الكلية للشركة 1.9 مليار دولار وقيمه ٦١٪؜ منها تساوى مليار وثلاثمائة مليون دولار ( ١,٣٠٠,٠٠٠,٠٠٠) وهى القيمه التى باعت بها سوداتل نصيبها فى موبيتل كأكبر قيمة بيع لشركة سودانية في التاريخ الحديث وانتهت هذه المفاوضات في الربع الأول من العام 2006.

في المقال القادم نواصل ان شاء الله عن وضع قطاع الإتصالات بعد البيع وأثر ال 1.3 مليار دولار علي القطاع والاقتصاد السوداني.