امبراطورية (دال) وتغليب المصلحة العامة

0


الكاتب: أ.ايليا روماني وليم - محلل اقتصادي

يقول محمد عبده – المُفكر والمُجدد ،
من اراد ان يخدم نفسهُ وجب عليهِ ان يخدم العامة ، 
لاندراج المصلحة الخاصة في المصلحة العامة ، 
فأذا ضاعت المصلحة العامة ضاعت الخاصة ايضاً ، 
واذا حُفظت الاولي حُفظت الثانية ايضاً .

قبل ان نذهب الي موضوعنا نُعطي لمحة تاريخية عن تاريخ هذة المؤسسة مُنذ النشأة وحتي الان ، بدأت الرحلة مُنذ بداية خمسينيات القرن المُنصرم ، بشركة سايبر & كولي البريطانية والمُختصة بتجارة المُنتجات الهندسية، والتي بيعت لاحقاً عدا حصة قليلة احتفظت بها ( سايبر وكولي ) الي شركة كاتربيلر الامريكية بالسودان والتي خرجت منها لاحقاً واحدة من اهم واكبر شركات القطاع الخاص في السودان ، وفي مُنتصف الستينيات قررت كاتربيلر نقل وكالتها الي شركة سودانية كانت من نصيب شركة الجرارات السودانية ( سوتراك ) المملوكة لمؤسسها داؤد عبد اللطيف ، وفي بداية السبعينيات ترأس السيد اُسامة داؤد عبد اللطيف ادارة مبيعات سوتراك وتم التوجيه بشراء حصة الاقلية لسايبر وكولي وتغيير اسمها الي (دال) وكان ذلك في نهاية السبعينيات ، وفي بداية و منتصف الثمانينيات تم انشاء دال الزراعية والمعنية بتقديم خدمات التعاقُد الزراعي ، وايضاً تم انشاء دال للتطوير العقاري والمعنية بالتصميم المعماري والبناء وخدمات الصيانة ، وفي منتصف ونهاية التسعينيات تأسست دال موتورز ومُنحت الوكالة الحصرية لميتسوبيشي وبدأت ايضاً تجارة الدقيق وانشاء اكبر مطاحن للدقيق تتبع لشركة سيقا كأول مطاحن للدقيق تعمل بجودة عالية في السودان والمنطقة بقُدرة طحن اكثر من مليون طن من الحبوب سنوياً ، وايضاً بدأت صناعة الالبان في النيل الازرق ودال الطبية ايضاً والشركة الاهم وهي الشركة السودانية للغاز السائل، وفي العام اثنان والفين حصلت دال الغذائية علي الامتياز الحصري لاستيراد وتوزيع ماركة كوكاكولا في السودان ، وفي العام اربعة والفين تأسست مدرسة مجتمع الخرطوم العالمية لتوفير التعليم للمجتمع من المنظور الدولي ، والعام خمسة والفين حمل ايضاً مُفاجأة من شركة سيقا في كشفها للنقاب عن العلامة التجارية نوبو لصناعة المعكرونة وتستمر حلقة النجاحات من حولنا بأئنة الي يوم الناس هذا.

كل ذلك ينبثق من اعتقاد عميق لدي رئيس مجلس ادارة مجموعة دال السيد اُسامة داؤد عبد اللطيف الذي يعتقد ان قوة المجموعة تنبثق من شعبنا السوداني وعُملاء المجموعة تحديداً ، فالمجموعة تلمس حياة الناس كل يوم من خلال مُنتجاتها وخدماتها ، رغم المسؤولية الكبيرة التي تأتي مع هذا الارتباط ، فالمجموعة تعتقد ان من واجبها اثراء حياة الناس والتصرُف بمسؤولية حيال ذلك بالاضافة الي المُساهمة المُستمرة في تطوير قطاع الاعمال والقطاع الاجتماعي بالسودان كافة .

المسؤولية الاجتماعيه للشركات تُعرف بأنها نشاط طوعي تقوم به الشركة للعمل بطريقة اقتصادية واجتماعية ومستدامة بيئياً . يهدف إلى تبني المسؤولية عن أعمال الشركة وتشجيع أحداث تأثير إيجابي من خلال أنشطتها على البيئة والمستهلكين والموظفين والمجتمعات وأصحاب المصلحة وكافة الأعضاء الآخرين في المجال العام ، ومجموعة دال هي من رواد القطاع الخاص في السودان في تبني فكرة المسؤولية الاجتماعية نظرياً وعملياً ، وانطلقت الي ذلك من خلال مجموعة من الاهداف والدوافع اهمها ، اولاً خلق نوع من التناسق بين مُختلف سياسات المجموعة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ، ثانياً التركيز الدقيق علي القضايا البيئية والاجتماعية والاقتصادية عند مواصلة الجهود الرامية الي زيادة النمو والتنمية وتحقيق رفاهية المُستهلك ، ثالثاً تلبية احتياجات المواطنين الاساسية من خلال حماية الانظمة البيئية والاستغلال الامثل للموارد الطبيعية ، رابعاً تحقيق تعاون متوازن بين المجموعة وكل من القطاع العام ومُنظمات المُجتمع المدني لتحقيق التنمية المُستدامة ، خامساً جعل مبدأ الشراكة بين المجموعه ومُنظمات المُجتمع المدني غير محصور في مفهومهِ الخيري فقط ، بل اوسع من ذلك الي ضرورة احداث تغيير ايجابي يخدم المجتمع بأفضل طريقة مُمكنة ، ايضاً بين المجموعة والقطاع العام من خلال جعل الهدف من هذة الشراكة مبدأ تطبيق وليس تسويق فقط ، وذلك من خلال احداث تنمية حقيقية في المُجتمع ، ايماناً منها ان المُجتمع هو المُحرك الرئيسي للاقتصاد السوداني وليس اخر سواه .

انطلاقاً من هذة الدوافع والاهداف فقد عملت المجموعة علي انفاذ العديد من المُبادرات والبرامج والمشاريع في اطار التزامها بالمسؤولية الاجتماعية للمُجتمع يُمكن ان نذكُر بعضاً منها في مُختلف المجالات مثلاً في مجال التعليم والتدريب كبرامج التدريب الفني وتنمية المهارات التجارية والمنح الدراسية للتعليم العالي ، وفي مجال التنمية الصحية حملات التوعية في مجال الصحة ، واقامة مهرجانات تتعلق بالشؤون الصحية ، والدخول في مشاريع صحية من خلال تقديم الاجهزة والمُعدات اللازمة للمرضي ، وفي مجال البيئة والسلامة اقامة مشاريع تتعلق بالسلامة المرورية وحماية البيئة بالاضافة الي حملات توعية بالبيئة واقامة مُنتدي بيئي ، في مجال الثقافة من خلال تشجيع وتنمية المواهب والابداع والابتكار والمهارات والاهتمام بالمواقع الاثرية والتاريخية واللغات ( التُراث النوبي ) ومُنتدي دال الثقافي خير مثال علي ذلك ، وفي مجال الرياضة من خلال مُساعدة الفُرق الوطنية في مُسابقاتها داخل وخارج البلاد ، واخيراً في مجال خدمة المُجتمع وذلك عن طريق تقديم الرعاية والعناية لذوي الاحتياجات الخاصة ، بالاضافة الي رعاية المدارس والطلبة ذوي الدخل المحدود وغير ذلك الكثير والذي يحتاج لصفحات لسردهِ ، كل ذلك يشي بأن للمجموعة رؤية مُتكاملة حول المسؤولية الاجتماعية للشركات من خلال الدور الذي تلعبهُ في النشاط الاقتصادي من جهه والاجتماعي من جهه اُخري ، بأعتبار ان لديها حقوق وعليها واجبات اتجاه هذا المُجتمع جنباً الي جنب مع المسؤولية المالية والربحية لمالكي المجموعة .

واخيراً اختمُ حديثي بنموذجين هُما مهرجان السودان للاغذية التقليدية واستضافة كأس العالم كنماذج للمصالح العامة التي ترعاها المجموعة ، وقد شهِدتُها بنفسي ، بدعوه كريمة من الاخ العزيز مكاريوس فرج درياس مُدير مشروع مهرجان السودان للاغذية التقليدية والاخ الحبيب عُمر عُشاري مُدير برامج التعليم والاعلام فك الله اسرهُ ، حيثُ سعي هذا المشروع الي النشر والتعريف بالاغذية التقليدية للمُساعدة في الحفاظ علي الاغذية التقليدية السودانية قيد الحياة ، وتعريف الحضور الاجنبي بثقافة اهل السودان الغذائية ، وتطوير البحث العلمي في مجال الاغذية والمشروبات السودانية من خلال تشجيع الاكاديميين علي ذلك ، تشجيع كافة المُنتجين علي القيام بدورهم في الحفاظ علي التقليد الغذائي السوداني الاصيل ، ومحاولة سد الفجوة المُتسعة بين الاطعمة التقليدية والحديثة ( السريعة ) الان بين مُختلف الفئات والشباب خاصةً وللحفاظ عليها من جيل الي اخر .

وايضاً فعالية وصول كأس العالم علي رأس وفد يضُم افراد من الاتحاد الدولي لكُرة القدم ومسؤولين تنفيذيين من شركة كوكاكولا والتي ذهبتُ اليها بدعوة كريمة من الاخت العزيزة كرستينا جمال صُدقي مُساعد مُدير العلامة التجارية بدال للصناعات الغذائية وذلك في الثاني والعشرين من فُبراير ضمن فعاليات الجولة الرابعة للكأس ، وفي زيارة اظن ان لها مُكتسبات عامة عديدة اهمها خلق نوع من الفرحة والحماس لدي مُشجعي كرة القدم وذلك من خلال اتاحة الفُرصة لهم لرؤية الجائزة الكُبري لكرة القدم عن قُرب وان ذلك كان هدفاً منشوداً علي لسان السيد ايهاب داؤد عبد اللطيف العضو المُنتدب بدال الغذائية حين قال ان استضافتنا لجولة كأس العالم للمرة الاولي في السودان ، تمنحنا الرضي والسرور وهي تُمثل مصدراً للالهام لمُجتمع كرة القدم السوداني وللبلد ككُل ، ونوعاً من التحفيز لمُنتخب السودان للسعي في المُنافسة علي ذلك ، ايضاً اري ان لهذة الزيارة بُعداً اخراً وهو التاكيد للمُجتمع الدولي ان السودان بهِ قدر من الاستقرار الامني الذي يُسهم في جذب الاستثمارات الخارجية ، في الختام لا يسعني الا شُكر مجموعة دال علي ما تُقدمة للمُجتمع السوداني فهو يستحقُ ذلك واكثر ، وايضاً يُعتبر ذلك بمثابة دعوة الي القطاع الخاص ككُل في ان يُساهم في تعظيم مفاهيم المصلحة العامة والمسؤولية الاجتماعية تجاة المُجتمع كواجب عليهِ .