الابن الشرعي لازمة السيولة

0


الكاتب: أ.ايليا روماني وليم - محلل اقتصادي


يكاد لا يُخفي علي احد ازمة السيولة النقدية المصرفية في الايام السابقة ، والتي نتج عنها تذمُر قطاعات واسعة من عُملاء البنوك واصحاب الودائع وغيرهم من المُتعاملين مع القطاع المصرفي ، نتجية لسياسة كبح السيولة المصرفية ، فمُدير الصيرفة اثَرَ استخدام اداة حجمت الكُتلة النقدية لجميع العُملاء وحالت دون استطاعتهم لسحب اموالهم وفق ما يريدون والشواهد كثيرة علي ذلك ، سواء عبر الصرافات الالية او عبر منافذ المصارف.

علي نفس الصعيد تسعي السياسة النقدية الي جذب كُل المُدخرات التي هي خارج النظام المصرفي الي داخلهِ وتتحدث التقارير ان 40% من الكُتلة النقدية هي بين يدي الجمهور وهي اكثر من ذلك ، كيف ستسطيع الوصول الي ذلك وهي استخدت الاداة الغريبة المذكورة سابقاً والتي نتجت عنها هذة الشواهد ، علماً ان لجذب السيولة وتحجيمها بل وضخها للانتاج ادوات معروفة ومتداولة ومقبولة قبولاً عاماً وموثوقة والتي سنتعرف عليها ، ليس من بينها الاداة السابقة !

السيولة او ما يُعرف بالانجليزية بي (liquidity) وهي النقدية ، ويُقابلها مُصطلح اخر مُلازم لها وهو السيولة البنكية (liquidity Bank) والتي تُعني بقُدرة البنك علي الوفاء بألتزاماتهِ تجاة العُملاء بشكل فوري والوفاء بها ، سواء كانت هذة الالتزامات سحوبات علي الودائع او التزمات علي البنك تجاه الجمهور او طلبات القروض المستوفاه للشروط.

كما ذكرت سابقاً ان هنالك ادوات لجذب السيولة الخارجة ، بل وجذب السيولة المتداولة الي داخل النظام المصرفي ، هذة الادوات تحفظ للجمهور حقهُ ، مضمونة تماماً ، وتحقق اُسس الربحية والسيولة ، اولها:

*اذونات الخزانة (Treasury bills) ، وهي اذونات تُصدرها الخزانة العامة للدولة ، لمدة قصيرة تترواح بين 3 الي 6 اشهُر ولا تتجاوز عام ، تتمتع بدرجة سيولة عالية ، ويمكن تسيلها في اي وقت لدي البنك المركزي ، وتُحقق قدراً من الربح .

*سندات الحكومة (Debentures Government) ، هي سندات تلجأ الدولة الي اصدارها للاكتتاب العام عند ارتفاع حجم الكُتلة النقدية المعروضة ، مُستهدفة امتصاص السيولة من السوق ، وهي احدي اهم الادوات التي تستخدمها الحكومة لتحقيق التوازن المطلوب في تنفيذ سياساتها النقدية والمالية .

*احتياطي المصرف (Bank Reserves) ، هي نسبة يفرضها البنك المركزي علي البنوك لُمقابلة التزماتها في الاوضاع المُتقلبة وتُستخدم للتحكم في الاقتصاد وخاصة كمية النقد في الاسواق علماً ان المركزي السوداني حدد 18% هي نسبة الاحتياطي في البنوك السودانية .

اعتقد ان ادارة الصيرفة لجأت لكبح السيولة المصرفية عن الجمهور لسببين ، اولها توقف التنمية الاقتصادية وركود السوق ، وتيسير السيولة سيؤدي الي التضخُم ، وثانيها الخوف من التوجه لشراء العُملات الاجنبية من السوق الموازي ، والسببين متوفرين ولكن ذلك ليس مُبرراً كافياً ، فهمي عملت علي تسكين التدهور ولكن لم تمنعهُ او تُعالجهُ، فبالتالي عودتهُ مُحتمله ما لم تلحقهُ بسياسات اُخري تشجيعيه تنفيذية ثابته غير مُتغيرة .

السيولة هي زيت المُحرك الاقتصادي ، واساس حركتهِ ، لذلك علي المركزي السوداني مُراجعة هذة السياسة المُتبعة ، والعمل علي ثبات سياساتهُ النقدية ، فالمطلوب لتهيئة الاستثمار الحد الادني من الاستقرار النقدي فقط ، والتفكير في ادوات اخُري تُعزز التعامل المصرفي ، دون ذلك ، فأن الابن الشرعي لازمة السيولة سيكون هو ازمة الثِقة .