يا جيل الالفية

0


الكاتب: أمجد هاشم 


جيل الألفية، هو الجيل الذي ولد بعد عام 1981، والمعروف باسم جيل Y، وهو أكبر جيل منذ جيل مواليد الخمسينيات (البيبي بومرز)، ويقدر عددهم بنحو اثنين مليار ونصف عالمياً من المجموع الكلي للسكان البالغ أقل بقليل من سبعة مليار نسمة. ويقدر عددهم في العالم العربي بنصف العدد الكلي للسكان تقريباً، فمن هم جيل الألفية وما الشيء الذي يجعلهم متميزين؟

أظهرت عدة دراسات استقصائية أن جيل الألفية، على وجه العموم، هو ظاهرة عالمية، ذو عقلية مدنية ومجتمعية، ومشاركة سياسية، وله وجهة نظر عالمية تقدمية، ومن ضمن اهتماماتهم الأولية عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية وحالة البيئة.

و لكونها مزودة بالتقنيات فإن جيل الألفية متاح لهم المعلومات والقدرة على التواصل وتكوين شبكات اجتماعية بصورة فائقة. وهم يبذلون مجهوداً مؤثراً ويطالبون أن تؤخذ مطالبهم بجدية.

ووفقاً للبعض، فالألفيون أبعد ما يكونون عن الكسل، وهم بطبيعتهم أكثر الأجيال في ريادة الأعمال، فهم "رقميون بالفطرة"، وتسري قوة التقنية في عظامهم، ولا يخشون تسخيرها في التخطيط لمشاريعهم. يقول سكوت جربرعن جيله، وهو مؤسس مجلس رواد الأعمال الشباب في الولايات المتحدة: "لدينا عقلية الميكروويف، يمكننا بناء موقع على الإنترنت في غضون 24 ساعة أو أقل، وإنشاء عمل تجاري في 72 ساعة".

ويعتقد جربر أن جيله مدفوع ليكون أكثر ريادة للأعمال بمزيج من اليأس (لعدم وجود وظائف)، و"عامل الروعة"؛ إذ يعتقد الألفيون أن بدء شركة جديدة هو أمر "رائع"؛ لأنهم قد ولدوا ليغيروا العالم، ولا يمكنك أن تفعل ذلك من حجيرة مكتب صغيرة في شركة عملاقة. إن تغيير العالم يعني خلق الثورة الريادية، فأول ثورة ريادية ولدت في أمريكا في التسعينيات، بقيادة جيل الخمسينيات الذين اندفعوا نحو ريادة الأعمال بسبب ركود اقتصادي دفع الشركات إلى تسريح هائل للعمالة، أما هذه المرة فالثورة عالمية. 

يقول جربر إن "ريادة الأعمال توجد في كل أنحاء العالم، حتى تلك التي تبدو خاوية منها". كما يعتقد جربر (ولا يستطيع أحد أن يجادل في ذلك) إن ريادة الأعمال تعمل لصالح كل البلاد. وقال جربر: "إن ريادة الأعمال العالمية هي أداة قوية، وهي الحل لكثير من المشاكل التي نقابلها كمجتمع. ويتوقع جربر أنه "سوف تتحد المواهب في جميع أنحاء العالم تحت علم واحد هو ريادة الأعمال، فأنت لا تذهب إلى الحرب مع الناس الذين تربطك بهم علاقات تجارية". 

نُشِرَ مسح في مايو عام 2012 بواسطة "أ صداء بيرسون مارستيلار" ، وفيه تم التركيز على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عاماً، في 12 دولة عربية- الدول الست في مجلس التعاون الخليجي (السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وعمان وقطر)، بالإضافة إلى الأردن ولبنان ومصر والعراق وليبيا وتونس، وكان الهدف من البحث هو قياس وجهات نظر الشباب العربي من الرجال والنساء، فيما يتعلق بأثر الربيع العربي، والديمقراطية، والدول الأخرى، والاهتمامات الاقتصادية والاجتماعية، والقيم الفردية والاجتماعية، واتجاهات استهلاك وسائل الإعلام وعاداتها الاجتماعية، وقد أُجريت 2500 مقابلة وجهاً لوجه ما بين ديسمبر 2011 ويناير 2012. 



وفيما يلي أهم عشر نتائج: 

- الأجر العادل وملكية المنزل تحل محل الرغبة في الديمقراطية كأولوية قصوى: تم إجراء المقارنة مع نتائج مسح عام الشباب العربي 2011، وتشمل الأولويات الأخرى العيش بدون خوف من الإرهاب، إمكانية الوصول إلى إنترنت عالي السرعة، إمكانية الوصول إلى أفضل الكليات والجامعات، القدرة على تحمل تكاليف الكماليات، العيش في حي آمن، القدرة على الزواج وتأسيس عائلة، والحصول على رعاية صحية موثوق بها. 

- غلاء المعيشة يبقى الشاغل الأهم لدى الشباب العربي: تشمل بواعث القلق الرئيسية الأخرى، مخاطر المخدرات، والاقتصاد، وخطر الإرهاب، وفقدان القيم التقليدية، والبطالة، ومستوى المعيشة، والفرص المتاحة للمرأة، الصراعات في الشرق الأوسط، وحقوق الإنسان، والفساد الحكومي، وصعود حركات المتأسلمين، الاضطرابات المدنية، والنقل والسلامة على الطريق، والديون الشخصية، وجودة التعليم. 

- يقول الشباب العربي إن غياب الديمقراطية والاضطرابات المدنية هي أكبر العقبات التي تواجههم في المنطقة: وشملت العقبات الإقليمية الأخرى التي ذكرها أفراد العينة، الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وانعدام الوحدة العربية، وانعدام وجود توجه سياسي معين. 

- الشباب في المنطقة ينظرون إلى الربيع العربي على أنه تطور إيجابي، ويشعرون الآن بتفاؤل أكبر بشأن المستقبل. 

- يشعر الشباب العربي بتزايد مشاعر الثقة في الحكومة، ولكن لديهم مخاوف متزايدة بشأن الفساد. 

- طبقاً لشباب المنطقة فإن الربيع العربي لن ينتشر أكثر من ذلك. 


- يتحدى التوجه الجديد القيم التقليدية بطريقة متزايدة. 

- ينظر شباب الشرق الأوسط إلى دولة الإمارات العربية المتحدة كدولة نموذجية، البلدان النموذجية الأخرى التي ذكرها من شملهم الاستطلاع هي تركيا والمملكة العربية السعودية وقطر. 

- ينظر الشباب العربي إلى فرنسا بنظرة تفضلها عن كل الدول الأجنبية الأخرى، كما أن نظرتهم إلى الصين والهند آخذة في التحسن. 

- ترتفع مشاهدة الأخبار بنسبة عالية جداً، وتقل مشاهدة الـتلفاز، في الوقت الذي تزدهر فيه المدونات. 


دراسة استقصائية عالمية:

وقامت شركة فياكوم بعمل دراسة استقصائية عالمية كبرى على جيل الألفية، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إشراك الشرق الأوسط ، وتشمل نتائج الدراسة كلاً من مصر والسعودية. 


وعلى الصعيد العالمي، يبين المسح أن جيل الألفية عموماً يشعرون بإيجابية، وسعادة، ومتفائلون حيال حياتهم الآن، وليسوا متخوفين من كلمة: "فشل"؛ إذ ينظرون على أنها ليست مقصورة على الفشل ولكن تشمل خوض التجربة واكتشاف ما يفيد. (مصر 98%، والسعودية 91%). 

ويعتقد جيل الألفية أن الإنترنت تغير الطريقة التي يفكرون بها بخصوص العالم (مصر 88%، السعودية 82%)، ونجد أن جيل الألفية في الشرق الأوسط أكثر إدماناً للإنترنت من البلدان الأخرى: 71% في مصر يرغبون في قضاء وقت أقل على الإنترنت ولكنهم لا يستطيعون (في السعودية النسبة هي 54%). 

يفضل 55% من جيل الألفية في مصر البقاء في المنزل بدلاً من الذهاب في عطلة ليس فيها وصول للإنترنت، (السعودية 39%)، كما أن أكثر من أربعة من كل خمسة اشخاص في الشرق الأوسط دائما متصلون بالإنترنت أينما ذهبوا. 

الروابط الأسرية هي واحدة من نقاط القوة في جيل الألفية، فهم يقدرون الأب والأم أكثر من المشاهير السطحيين، وهم يعتبرون آباءهم أصدقاء لهم، ولكن هذا لا يعني أنهم لا يحترمونهم. واحد في كل ثلاثة سيختار أباه أو أمه كأفضل صديق (41 % في مصر، و35% في السعودية). 

الصورة النمطية للشباب الذين يتمردون على آبائهم ليست منتشرة انتشاراً كبيراً، ففي كثير من الأحيان يكون الآباء هم القدوة النموذجية للأبناء بدلاً من المشاهير السطحيين الذين يُنظر إليهم على أنهم أقل مصداقية. 

يستطيب جيل الألفية الخيارات المتاحة لهم، ولكن هذا لا يعني أنهم بالضرورة متمردون، فنجد أن 85% من جيل السعودية و69% من جيل المصريين يفضلون المناورة مع النظام وجعله مستمراً في العمل بدلاً من التمرد عليه. حتى في العلاقة مع آبائهم يكونون أقل تمرداً. 


أهم ما يميز جيل الألفية هو التعامل مع النظام بدلاً من التصادم المباشر معه، وهو نوع مناسب من المناورة مع النظام التي تسمح لهم بالتقدم في آخر الأمر. 

يوافق اثنان تقريباً من كل ثلاثة من جيل الألفية على مستوى العالم على أن خفة ظل المرء تساعده في الحصول فيما يرغب فيه (مصر 78%، السعودية 28%). 









أمجد هاشم مدرب ومختص في ريادة الأعمال والمدير التنفيذى لمجموعة سواحل لريادة الأعمال وهي مؤسسة مقرها الرياض تعمل على نشر فكر وثقافة ريادة الأعمال والعمل الحر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.