مقال: 4 تحديات تواجه المنشآت الصغيرة و المتوسطة

0

تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة مجموعة من التحديات، قسم منها داخلية وترجع إلى قضايا فنية وتنظيمية وتمويلية، وقسم منها خارجية تتعلق بالمنافسة العالمية في ظل العولمة وتتمل هذه التحديات في الآتي:

أولاً: تحدي التمويل المتاح لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة
د. الصادق ادريس
يعتبر الحجم المحدود للتمويل المتاح أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة أحد التحديات الرئيسية التي تواجه إنتاج ونمو هذه المنشآت ، إزاء ذلك قامت عدة دول نامية بوجه خاص بتأسيس وإدارة صناديق عامة من أجل توفير التمويل لهذا القطاع ، حيث تم إنشاء مصارف التمنية الزراعية والصناعية ، كما تم تشجيع المصارف التجارية على إقراض هذه المنشآت من خلال حصص القروض والإعانات وتخفيضات الضرائب وتوفير الضمانات مقابل عدم السداد.
وقد أظهرت تجارب العديد من الدول النامية (ومنها الدول العربية) أن فشل برامج الإقراض الموجه حكومياً قد نجم عن الدور المحدود لقوى السوق في تحديد أسعار الفائدة ، والقصور في تعبئة المدخرات عند تصميم البرامج الاقراضية ، أضف إلى ذلك ، أن في الدول التي تفتقر إلى أسواق مالية (رأس مال) نشطة ومنظمة ، ومؤسسات وساطة مالية ذات خبرة ، وبيئة تشريعية ايجابية أو صديقة ، فإن المنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية قد واجهت صعوبات جمة في زيادة مصادر رأس المال ذات الآجال المتوسطة والطويلة ، ونتيجة لذلك ، فإن غالبية هذه المنشآت تعتمد على أموالها الخاصة من أجل مباشرة ومتابعة أنشطتها ، على سبيل المثال فإن نحو (59% - 98%) من مجموع عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الدول الأفريقية تستخدم مصادرها الخاصة لتمويل أنشطتها.

ثانياً: تحدي العولمة:
تضع التحولات الجارية على الصعيد العالمي نتيجة لظاهرة العولمة الصناعات الصغيرة والمتوسطة أمام تحديات كبيرة تتمثل بالآتي:
1- تحدي التكتلات الاقتصادي
         سينجم عن النظام العالمي الجديد خلق تحالفات اقتصادية ، وسيعزز من توجه العديد من الدول صوب التكامل الاقتصادي للقدرة على البقاء والاستمرار مما سيقود إلى تأجيج درجة المنافسة بين التكتلات الاقتصادية والأمر الذي سينعكس بدوره على قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
2- تحدي الإصلاح الاقتصادي
         تبنت بعض دول سياسة تحرير الأسواق والانفتاح على العالم الخارجي ، حيث انضم أغلبها إلى منظمة التجارة العالمية ، كما قامت بتشجيع الاستثمار الأجنبي للدخول في المشاريع الاقتصادية الوطنية ، وشرعت القوانين التي تنظم عمله ، كما تبنت برامج لخصخصة المؤسسات الحكومية وتحويلها إلى مؤسسات خاصة ، وإن كل ذلك يتطلب إعادة هيكلة قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة بما يكفل قدرته على التفاعل مع البرامج والخطط التنموية ، ومساهمته في استحقاقات إنجاح برامج الإصلاح الاقتصادي.
3- تحدي ثورة المعلوماتية
         تشير الدلائل على أن سمة القرن الحادي والعشرين هي المعلوماتية ، وتؤكد أبحاث البروفيسور رومر بأن المعلومات ستشكل عنصر إنتاجي جديد سيتفوق على عناصر الإنتاج الأخرى التقليدية العمل ورأس المال والأرض والتنظيم وستصبح العنصر الحاسم في النمو الاقتصادي الحديث ما يضع الصناعات الصغيرة والمتوسطة أمام وجوب الاعتماد المتصاعد على تكنولوجيا المعلومات و وسائلها المتقدمة بقصد توسيع وتطوير خدماتها بما يحقق التأقلم مع الاحتياجات المستقبلية للمتعاملين معها.
4- تحدي التنافسية العالمية
سيقود الانفتاح العالمي الخارجي ورفع القيود أمام حركة التجارة الدولية إلى تزايد المنافسة في القطاعات الاقتصادية المختلفة مما يستدعي انطلاق روح الإبداع والتطوير والحفاظ على الجودة الشاملة للخدمات والسلع المقدمة كي تستطيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي غزو الأسواق العالمية أو على الأقل حماية نفسها من غزو الصناعات الأجنبية.

ثالثاً : تحديات إدارية وتسويقية:
تواجه معظم الصناعات الصغيرة والمتوسطة مجموعة من المشكلات الإدارية والتسويقية والتي تختلف بطبيعة الحال باختلاف نوع المنشأة وطبيعة النشاط التي تمارسه، وتتمثل أهم هذه المشكلات بالآتي:
1-   نقص المهارات والقدرات الإدارية والتسويقية وما يصاحب ذلك من مشكلة عدم إتباع أساليب وإجراءات الإدارة الصحيحة في تصريف أمور الصناعة وعدم اتخاذ القرارات السليمة على المستويات كافة.
2-     عدم وضوح الإجراءات والأنظمة المرتبطة بعمل هذه الصناعات.
3-     مشكلة المنافسة بين المنتجات المستوردة ونظيراتها من المنتجات الوطنية.
4-     مشكلة انخفاض حجم الطلب على منتجات الصناعات الصغيرة والمتوسطة.

رابعاً: تحديات فنيه:
تعتبر الدراسات الفنية ودراسات الجدوى الاقتصادية وتوافر المعلومات الحديثة والدقيقة حول حركة الأسواق والبيئة الاقتصادية من المستلزمات الضرورية لإقامة واستمرار أي مشروع خاصة في المجال الصناعي.
ومن المؤسف حقاً فإن أغلب الصناعات الصغيرة والمتوسطة تعاني من نقص ملحوظ في هذه المجالات مجتمعة ، وينعكس ذلك على مستوى تكاليف الإنتاج وأسعار البيع والتسويق بصفة عامة وعدم القدرة على مواكبة التطورات الحديثة لإنتاج السلع والخدمات التي تلبي رغبات المستهلكين وفق المواصفات الدولية المطلوبة لكسب رهان المنافسة.


د. الصادق إدريس أحمد
 مستشار اقتصادي
تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة
الرياض - السعودية