لقاء مع رائدة الأعمال وفاء الامين و تجربة نادي زول وزولة

0


خاص بزنس السودان –7  اكتوبر 2017
حوار : وائل مبارك خضر

نستضيف عبر موقع بزنس السودان رائدة الاعمال وفاء الأمين لتناول تجربتها في تأسيس نادي زول وزولة الاجتماعي و الذي استطاع صنع حراك و تأثير كبير وسط الشباب حيث نجح النادي خلال عامين من تأسيسه بتدريب أكثر من 1200 شخص و استضافة 40 فعالية ثقافية، وقد كان المركز يشهد زيارة و حضور قرابة 500 شخص شهرياً، كما عمل على دعم و استضافة 5 شركات ناشئة. وقد حاز النادي على المركز الأول لجائزة "أيوا ممكن" في 2016 من شركة سودانى لافضل المبادرات في السودان، كما نال المركز جائزة توني الوميلو لريادة الاعمال في 2017 كأحد افضل المشاريع الريادية في افريقيا.

- تعريف بسيط عن وفاء الامين



اسمي وفاء شعيب حمزة الأمين، نشأت و تررعت في ايرلندا وجئت للسودان لدراسة الطب، بدأت تأسيس مؤسسة زول و زولة الاجتماعي بعد انتهائي من دراسة الماجستير، على نطاق التخصص انا شغوفة بمجال الصحة العامة وتنمية المجتمع و دور التكنولوجيا لتطوير و تحسين الحياة، حاليا عدت الى أوروبا لدراسة الدكتوراة في مجال الصحة العامة.


- حدثينا عن تجربتك في تأسيس النادي .. ما هي المصاعب التي واجهتكم في التأسيس؟

في البداية عندما وددت تأسيس نادي زول و زولة كان لدى افكار كثيرة و شغف كبير كنت احلم بأن اجعل النادي مصدر دافع ايجابي للناس و أن يساهم في تطوير مقدرات الشباب، شخصياً كان التعليم محور اساسي للفكرة و كنا نخطط لعقد سلسلة من الورش و الفعاليات للشباب بصورة دورية، وبينما نحن في طور التخطيط و التأسيس تلقينا دعم ايجابي ومعنوي من البعض لفكرة النادي كما تلقينا كثير من الكلام السلبي حول المشروع و الاسباب المتوقعه لعدم نجاحه في السودان و كان ذلك اول تحدي واجهته، و قد قابلت ذلك بالاصرار و الاستمرار في العمل و العطاء لانه ليس من عاداتي الاستسلام بسهولة.

التحدى الثاني كان في توفير تمويل للمشروع و قد ساهم والدي في توفير الدعم الاساسي للانطلاق حيث نجحنا بتدشين النادي رسمياً في اكتوبر  2015. حينها بدأنا نواجه المصاعب الحقيقية حيث كان علينا فهم السوق جيداً و استخدام تقنيات و مهارات التسويق المتوفرة لدينا لان المركز كان مشروع ريادي اجتماعي و ليس مركز خيري، كما كان علينا التركيز حول مفهوم دورنا و مهامنا وماذا سنقدم لعملائنا، و ايضاً واجهت بعض التحديات مثل صيانة المركز و الحفاظ على نظافته وامداد الكهرباء و المياه و غيرها من التفاصيل التي لم تكن في بالي و قد كلفت كثير من الزمن و الجهد. كما كان على الاهتمام بفريق العمل بأعتباره جوهر الاستمرارية للمشروع و كان على كقائدة مدهم بالحماس و الايجابية و الحرص على تمليكهم المهارات و الشغف اللازم حتى ينفذوا المهام الموكله اليهم.

- كيف ترين تأثير النادي على الشباب من وجهه نظرك؟

يعد عام من التأسيس أصبح نادي زول منصة اجتماعية للشباب يحتفى بهم و بانجازاتهم، و منصة تعليمية و اجتماعية و تنموية، شهد المركز زيارة الآلاف من الزوار. و اعتقد انه ساهم في التأثير في حياة الكثيرين و لكن التغيير الحقيقي و التأثير الذي شاهدته كان في من يأتي الينا بغرض مساعدته في امتلاك معرفة محددة أو تطوير مهارة معينة، كان المركز ملاذ لكثير من الرجال و النساء الذين يودون تغيير وظائفهم أو الذين يودون الحصول علي نتائج مميزة على المستوي الاكاديمي. كانوا يحلمون بالانضمام للبيئة التي تساعدهم في تحدياتهم و اكتشاف مهاراتهم وكان هذا محور  قيمنا و دورنا في المجتمع. خلقنا الكثير من الصداقات و العلاقات و نحن الآن ندعم بعضنا البعض.

- ما هي الاسباب التي دعت الى توقف النادي في الاونة الاخيرة و هل سيعاد افتتاحه؟

قمت بأغلاق النادي لعدد من الاسباب ..

اولاً: قمنا بتقييم عملنا و مراجعة هامش أرباحنا، القاعدة تقول ان كل المشاريع في العالم تحتاج مقاييس و أدوات واضحة للنمو، بينما كنا نحقق نمو كبير في نطاق ارتقاع عدد زوار المركز و الأثر الاجتماعي كنا نواجه عجز مالي لتأمين استمرارية المشروع، و عندما قمنا بزيادة قيمة الاشتراك في الدورات و الفعاليات اصطدمنا بواقع ان معظم عملائنا من طلاب الجامعات الذين لا يمتلكون المال الكافي. فاذا قمنا بتغيير الفئة المستهدفة للنادي و التركيز على جمهور مختلف كنا سنخسر هويتنا و قيمنا التي اسسنا عليها النادي.

ثانياً: اكتشفنا اننا نقوم بعدد كبير من الانشطة و الفعاليات في وقت واحد. لذلك قمنا بعمل استبيان للعملاء وكانت النتائج ان  جمهور النادي يحبذون فعاليات التدريب و التنمية الذاتية كأكثر الفعاليات المرغوبة لذلك كان علينا مراجعة جميع الانشطة.

 ثالثاً: هنالك المئات من الناس الذين لم يستطيعوا الوصول الى النادي او الاستفادة من الفعاليات التي نقدمها نسبة للبعد الجغرافي او إلتزامهم بوظيفة او عدم علمهم بالفعاليات.
لذلك احسست ان الوقت قد حان للتغيير. و قررت عمل رؤية و استراتيجية جديدة للنادي وصنع مسار جديد لتحقيق اهدافنا .و بأعتبار ان التعليم هو محور عملنا فأننا نتطلع لتقديم ذلك عبر منصة رقمية كأفضل استراتيجية أكثر استداماً.

-  ما هي نصائحك لرواد الاعمال السودانيين؟

أولا : يجب ان يكون رواد الاعمال في حالة تفكير و أبتكار دائم لرسم خططهم و احلامهم، و معرفة ما هو الابتكار و التغيير الذي سيحققه مشروعهم، ولابد ان تنبع الافكار من حوجة حقيقية للمجتمع و البلد، واعتقد ان مشاكل العالم اليوم ستحلها مشاريع رواد الاعمال الشباب.

ثانياً: دائما ما تفشل المشاريع الناشئة بسبب فقدانها للخطط الاستراتيجية طويلة المدى ومفتاح ذلك هو الصبر و الصمود لان النجاح لايأتي من السنه الاولي.

 ثالثاً: لا تقلل ابداً من تكاليف ميزانية اطلاق البزنس لابد ان يتم الترتيب لذلك جيداً. كنت دائماً ما اجد نفسي في حاجة لضعف الميزانية التي خططت لها، و قد تكون تلك معاناة علي نطاق الدولة، لان السودان ليس به نظام تمويل فعال و مبتكر لدعم الشركات الصغيرة و الناشئة، يجب علينا كرواد اعمال ان نفهم ان توفير التمويل ليس مطلوب في اطلاق البزنس فقط ، لان البزنس اذا حقق نجاح كبير يحتاج لتمويل مستمر لضمان التطوير و التوسع و ايضاُ بناء فريق عمل اكبر يضمن تحقيق اهداف البزنس الاستراتيجية. كما انصح رواد الاعمال بأهمية ان يكون المستثمر في مشروعهم مصدر ثقة بالنسبة اليهم لان انسياب المال يغير كثير من الاشخاص.

رابعاً: عليك اختيار فريق مشروعك بعناية يجب ان يأمنوا برؤيتك للمشروع، و ان يكونوا شغوفين بالفكرة و اصحاب همة في العمل. كرائد اعمال ستصبح علي معرفة جيدة بفريق عملك وما هو الشئ المحفز لكل واحد منهم، كما عليك عدم ابقاء الافراد السلبيين في فريقك لان ذلك سيكون مصدر تأثير سلبي لكل البزنس و يؤدى الى فشله.

خامساً: علينا متابعة ما يجري في العالم خصوصاً على النطاق الاقليمي في الدول الافريقية المجاورة و التى يشهد بعضها نمواُ كبيرا علي مستوي الشركات الناشئة و الفعاليات المتعلقة بذلك، لديهم تجارب متقدمة في الابتكار و التكنولوجيا و نحن بحاجة للاستفادة من هذه التجارب.

اخيراُ السودان يعتبر بيئة صعبة لنجاح الشركات الناشئة نسبة لعدم توفير الدعم للمبادرة لدى الشباب و رواد الاعمال. و لكن كل ذلك لا يعد سبباً كافياً للشعور بالاحباط و الفشل. خلال عامين في تجربتي تعلمت الكثير من الدروس التي لا يمكن ان انساها ابداً وواجهت تحديات صعبة سأستفيد منها بلا شك في تجربتي القادمة.

- ما هى الاهداف التي يجب ان تحققها الاندية الاجتماعية و الثقافية في السودان؟

اعتقد أن منصات المراكز الثقافية و الاجتماعية منوط بها تحقيق تغيير ايجابي حقيقي اذا قاموا بالتركيز علي هدف استراتيجي واحد، الشباب يحتاجون لاتاحة الفرصة لهم و الاستماع اليهم، لديهم الكثير ليقدموه .. افكار مبتكرة و امل كبير. انا اعتقد بأن مثل هذه المراكز يجب ان يديرها و يعمل عليها الشباب بأنفسهم لان ذلك يساهم في تطويرهم و ازكاء روح المبادرة و التحدي فيهم. الموسيقي، الفن، الدراما و السينما هي ادوات و سلاح للشباب للتقدم و المساهم في تطور السودان. كـ " زولة " اكاديمية و طبيبة لم اكن افهم ذلك حتى قمت بتأسيس نادي زول و زولة الاجتماعي.
على الاندية الثقافية استخدام استراتيجيات البزنس للنجاح في السوق و الحرص علي امتلاكهم الميزانية الكافية للاستمرار و النجاة من السقوط .اخيراُ اوصي رواد الاعمال بالابتعاد عن السياسة. لايوجد شي يعطل و يفشل الاعمال مثل التدخل في السياسة. ابقي مشروعك موجه لتلبية احتياجات عملائك و تحقيق اهدافك الاستراتيجية.

-  كلمة اخيرة

لا تتوقف عن الحلم ولا تخاف من الفشل، لم يكن من السهل علي اغلاق المركز لانني احببته كثيراً، يجب علينا وضع واتخاذ قرارت استراتيجية و صعبه للاستمرار للامام. في النهاية هي حياتك ويمكنك تحقيق اي شئ تضعه في عقلك لذلك فكر في شي مبتكر و غير عادي.

لا يوجد تعليقات

أضف تعليق