مقال: هل يلحق الشباب العربي بالاقتصاد العالمي المتسارع!

0


بقلم المستشار عمرو زكريا عبده

قبل خمسة وعشرين عاما، سقط جدار برلين، مما أدى إلى إنهاء الاتحاد السوفيتي ونشوء "النظام العالمي الجديد" كما وصفها جورج بوش خلال خطابه أمام الكونغرس الأمريكي في عام 1991. ونتيجة لذلك، فإن العديد من البلدان، وخاصة في المنطقة العربية، فقدت مكانة سياسية كبيرة وقيمة إستراتيجية، حيث لم تعد هناك حاجة لتخطي المقياس بين القوتين العظيمتيين في ذلك الوقت.

إن الوضع الجديد المتقلص وضع العديد من البلدان على طريق التحول إلى دول فاشلة، حيث لم تعد تدور في إطار نظام منظم يملي العديد من سياساتها المحلية والأجنبية على السواء. وأدى ذلك أيضا إلى نشأة التدهور السريع في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمعظم البلدان العربية مع بعض النجاحات الشاذة التي عثر عليها في منطقة مجلس التعاون الخليجي.

وهذا أمر مهم لأن 60 في المائة من سكان العالم العربي تقل أعمارهم عن 25 عاما، وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب 51 في المائة في بعض البلدان، وفقا لتقرير البنك الدولي. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن البطالة هي الأعلى بين المجتمع الأكثر تعليما، نتيجة للاقتصادات المغلقة التي تعتمد على القطاع العام وأنظمة التعليم التي عفا عليها الزمن.
وفي الوقت نفسه، قام العديد من قادة الصناعة والتجارة العالميين مثل كوريا الجنوبية وماليزيا والهند، الذين لديهم مؤشرات أداء رئيسية مماثلة مقارنة بالعديد من البلدان العربية في الخمسينيات والستينات، بتطوير اقتصادات حديثة مبتكرة وقيمة مضافة من خلال الصناعات المتقدمة ونظم التعليم القوية. ومن ناحية أخرى، ظلت الدول العربية من منتجي السلع الأساسية المتدنية الذين يحدون من دورهم في أن يكونوا مستهلكين لكل شيء تقريبا، بل وثقافة حتى في الثقافة، وفي هذه العملية يهدرون عوائد ديمغرافية قيمة.

واليوم، يتطور العالم بمعدل أسرع نحو اقتصاد التكلفة الحدية الصفرية مدفوعا بتقنيات تخريبية مثل بلوكشين، والروبوتات المتقدمة، والطائرات بدون طيار، والذكاء الاصطناعي. فالجمعيات التي لا تستطيع أن تتطور معها ستتوقف عن أهميتها، الأمر الذي سيزيد من أهميتها ومن ثم قدرتها على تشكيل مصائرها. ومن ثم فإن التغيير الجذري سيكون أن القرن الحادي والعشرين قد يشهد تطور الجنس البشري نفسه. ويجري البحث في الوقت الحاضر عن قدرة جسم الإنسان على التطور بحيث يمكن أن يعيش في ثاني أكسيد الكربون ، وانخفاض بيئة الأكسجين التي من شأنها أن تسمح للبشر للعيش في المريخ في هذا القرن.

سوف يكون عالمنا متغيرا بشكل كبير، ولن يكون لمعظم الشباب العربي فرصة ليكونوا مشاركين منتجين وفعالين فيه، طالما أنهم يتلقون تعليما أدنى وأن ينظر إليهم على أنهم "مشكلة" من قبل حكوماتهم، والمستهلكين من قبل الشركات متعددة الجنسيات، ومدفع الأعلاف من قبل القوى العالمية والجماعات المتطرفة ذات المصالح الجيوسياسية في المنطقة.

وعلى الحكومات العربية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية أن تعمل معا لضمان أن يكون لشبابها مكان في الاقتصاد الجديد الذي يتشكل بسرعة كبيرة. ويجب أن يكونوا مسلحين بالأدوات اللازمة للمشاركة بفعالية وتقديم مساهمات إيجابية في هذا العالم المتطور بسرعة، لأنهم إذا لم يفعلوا ذلك، فإن العالم سيجد نفسه يتعامل مع منطقة شرق أوسط أكثر تقلبا، مما يؤدي إلى مشكلة أكبر لللاجئين وعالم أقل أمنا وسلاما. وهذه فرصة ضائعة لنا جميعا لأننا لن نتعرف أبدا على من كان من الممكن أن يكون ابن خلدون أو الفارابي أو ابن الهيثم أو العديد من عظماء العرب الذين لا يحصون والذين كانت لمساهماتهم أثر كبير على تقدم البشرية حتى اليوم.






عمرو زكريا عبده
مستشار الأسواق العالمي في قطاع الخدمات المالية
عضو المجلس الاستشاري بالجامعة الامريكية بالامارات
المؤسس المشارك بمؤسسة ماركت تريدر اكاديمي بالولايات المتحدة
مدرب خبير و متحدث في عدد كبير من المؤتمرات الاقليمية و العالمية

كتاب متعاون بمجلة نيوزيوك الامريكية المعروفة