أهمية رأس المال الجريء في تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة بقلم د.الصادق ادريس

0


د. الصادق ادريس
رأس المال الجريء (المخاطر) هو أداء استثمارية وتمويلية مستحدثة ظهرت أول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية ثم انتشرت في دول أخرى، ولعبت درواً هاماً في التنمية الاقتصادية والنمو الاقتصادي من خلال تمويل المشروعات ذات المخاطر العالية ، وبشكل خاص المشروعات ذات الأفكار الإبداعية ، ويعتبر رأس المال المخاطر بديلاً تمويلياً للمصادر التمويلية كالقروض المصرفية والأسهم والسندات نشأ كرد فعل على إحجام البنوك عن تقديم التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات ذات المخاطر العالية والأفكار غير التقليدية حتى لا تتعرض تلك البنوك للمخاطر الناشئة عن تلك المشروعات.
     وقد اعتبر رأس المال المخاطر بديلاً تمويلياً لمصادر التمويل التقليدية ، أي بديلاً عن التمويل غير المباشر(المصرفي) (التمويل عن طريق القروض مثلاً) والتمويل المباشر عن طريق الأسواق المالية (الأسهم والسندات مثلاً) ، على اعتبار أنه يناسب قطاعاً مهماً من عالم الأعمال (قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الجديدة الابتكارية) ، كما يمكن اعتباره مصدراً مكملاً للمصادر الأخرى يهتم بتمويل قطاعات مهمة في الاقتصاد على اعتبار أن القوانين واللوائح التنظيمية قد لا تسمح بالتوسع في توجيه مزيد من التمويلات لهذه المشروعات بعد حد معين (بسبب المخاطرة العالية التي تصاحبها).

يعتبر رأس المال الجريء من ضمن أهم مصادر التمويل العصرية في العالم التي تساعد على تنمية مشاريع ريادة الأعمال وتنمية اقتصاديات البلدان الكبرى ، ويعتبر إدخاله في النشاط الاقتصادي استرشاداً بالتجارب الناجحة في العديد من دول العالم أمراً هاماً جداً لإيجاد مشاريع مبتكرة وفتح أسواق جديدة ، لكن استناداً إلى بعض المراقبين والخبراء يبقى استخدام هذا المصدر في منطقة الشرق الأوسط على سبيل المثال يزال في بدايته ، حيث أن المشاريع الصغيرة لا زالت تعاني من صعوبات في الحصول على التمويل المناسب ، واستناداً كذلك إلى بعض الإحصاءات فإن حجم معدل رأس المال الجريء في العالم يصل إلى 115 مليار دولار سنوياً وحصة دول المنطقة العربية تصل إلى 2 في المائة من هذا المعدل أي نحو 3.2 مليار دولار ، تعتبر هذه الحصة متواضعة جداً بما أن التحديات تفرض على صناع القرار في المنطقة من ناحية أولى إلى تهيئة اقتصادياتها لاستيعاب المزيد من الاستثمارات الخاصة وتمكين القطاع الخاص من احتلال دور قيادي ونشيط في التنمية الاقتصادية يقبل بالمخاطرة ويسمح بوجود جيل جديد من رجال الأعمال ، ومن ناحية ثانية إلى ضرورة وجود ضوابط وتشريعات تتناسب مع التطورات التي تمر بها المنقطة وخاصة على صعيد توفير نحو خمسة ملايين فرصة عمل في العام خلال الـ 20 سنة المقبلة

د. الصادق إدريس أحمد
 مستشار اقتصادي
تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة
الرياض - السعودية


00966502438831