مقال ج 2: مرونة المنشأت الصغيرة و المتوسطة بقلم د. الصادق أدريس

0

الجزء الثاني : مرونة المنشآت الصغيرة والمتوسطة تستطيع مواجهة حالات الكساد الناجمة عن نقص الطلب السوقي


دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة، في تحقيق التنمية المتوازنة، تكمن فيما يأتي :
1-. قدرتها على توليد فرص عمل أكثر توفرًا واستدامة : وذلك لانخفاض حجم رأس المال اللازم لتوليد فرص العمل في المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالمقارنة بالمنشآت الصناعية الكبيرة ، وفي ظل انخفاض معدل الادخار بالدول النامية فإن هذه المنشآت هي الأكثر قدرة على امتصاص العمالة والتخفيف من حدة البطالة.
ففي اليابان تستوعب هذه المنشآت (84.4%) من مجموع العمالة الصناعية ، وتستوعب (57.1%) من مجموع قوة العمل بالقطاع الصناعي بالدول العربية .

إد.الصادق ادريس

2- الإسهام في تحقيق التكامل الاقتصادي مع الصناعات الكبرى : حيث تؤدي هذه المنشآت دورًا ملحوظًا في مجال تنويع هيكل الصناعة ، فهي تقوم بإنتاج السلع التي تحتاجها الأسواق المحلية فضلا عن المكونات والأجزاء التي تحتاجها الصناعات الكبيرة وتقوم بدور مع الصناعات المغذية لها . وعلى سبيل المثال تتعامل شركة جنرال موتورز مع أكثر من ( 30000 ) مورد من الصناعات الصغيرة ، وتتعامل شركة رينو الفرنسية مع أكثر من ( 50000 ) مورد من هذه الصناعات وهي بذلك تستهلك جانبًا مهمًا من إنتاج المصانع الكبيرة ، ففي اليابان توفر المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة (72%) من احتياجات صناعات الالآت ، و(79%) من احتياجات صناعة الأجهزة الكهربائية ، وتعتمد شركة ميتسوبيشي على ( 20000 ) من الصناعات الصغيرة المغذية لها . ويعد التشابك القطاعي بين فروع الإنتاج لهذه المنشآت والمنشآت الكبيرة أحد معايير التقدم الاقتصادي .

3- الإسهام في زيادة حجم وقيمة الصادرات الصناعية : تؤكد التجارب الدولية نجاح هذا المنهج ، ففي ألمانيا تمثل صادرات المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة  حوالي(66%) من مجموع الصادرات الصناعية ، وفي إيطاليا تصل هذه النسبة إلى نحو (47%)  وتصل في اليابان إلى حوالي (30%)  هذا بالإضافة إلى إنتاج سلع وسيطة بنسبة (20%) من صادرات الصناعات الكبرى ، وفي فرنسا تصل النسبة إلى (27%) أما في الولايات المتحدة الأمريكية فتصل نسبة أصحاب المنشآت الصغيرة بين مجموع عدد المصدرين حوالي (96%) ، وقاموا بتصدير حوالي (30%) من مجموع الصادرات الأمريكية. 

4- قدرتها على معالجة العديد من الإختلالات الاقتصادية   :إذ تتميز المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة بقدرتها على علاج الإختلالات الاقتصادية وأهمها :
أ- الاختلال بين الادخار والاستثمار : حيث تعاني الدول النامية من انخفاض معدلات الادخار والاستثمار ، وبالتالي فإن هذه المنشآت تعمل على علاج ذلك نظرًا لانخفاض حجم رأس المال اللازم لإقامتها بالمقارنة مع المنشآت الكبيرة ، حيث يمكن بالمدخرات المالية القليلة لدى أفراد الأسرة إنشاء مثل هذه المشروعات.
ب- معالجة الاختلال في ميزان المدفوعات : إذ تسهم هذه المنشآت في علاج اختلالات ميزان المدفوعات بدرجات متفاوتة في دول العالم من خلال تصنيع السلع المحلية بدلا من الاستيراد، وتصدير السلع الصناعية المُنَتجة من قِبَلها ، إلا أن دور هذه المنشآت في الدول النامية في علاج اختلال ميزان المدفوعات يرجع بدرجة أساسية إلى الإحلال محل الإستيرادات وليس التصدير ، حيث تعاني هذه المنشآت من ضعف قدرتها على التسويق والمنافسة الدولية.

5- تحقيق التوازن الجغرافي لعملية التنمية : تتميز المنشآت الصغيرة والمتوسطة بقدرتها على الانتشار الجغرافي في المناطق الصناعية والريفية ، وتتمتع بالمرونة في التوطن والتنقل بين الأقاليم المختلفة في القطر الواحد ، الأمر الذي يسهم في إيجاد مجتمعات إنتاجية في المناطق النائية ، مع العمل على إعادة التوزيع السكاني ، والحد من الهجرة إلى المدن الكبرى ، والتخفيف من مشكلات تلوث البيئة ، كما هو الحال في عدد من الدول وكذلك الحال في عدد من   المتقدمة مثل كندا وعدد من دول المجموعة الأوروبية و الدول النامية مثل مصر والهند .

6- الإسهام في زيادة الدخل القومي: تساعد هذه المنشآت على زيادة الدخل القومي خلال مدة قصيرة نسبيًا، نظرًا لأن إنشائها يتم خلال مدة أقصر بالمقارنة مع المنشآت الكبيرة، وبالتالي فهي تدخل في دورة الإنتاج بشكل أسرع.
 كما توفر سلعًا وخدمات للاستهلاك النهائي والوسيط، الأمر الذي ينعكس إيجابيًا على مستوى الدخل القومي.

7- الإسهام في تعزيز دور البرامج الإنمائية للدول النامية من خلال :
رفع معدلات الإنتاجية في المرافق الإنتاجية بالمقارنة بالعمل الوظيفي الحكومي والعام فالفرد منتج كما هو مستهلك في هذه المنشآت، ولكنه ليس بالضرورة مُنتجًا في الوظائف العامة بالدرجة ذاتها ، لا يُمثل العاملون في هذه المنشآت أعباء استهلاكية على خطط الإنماء الاقتصادي قياسًا ببقية فئات السكان ، لأن نسبة مشاركتهم في الدخل القومي أعلى من نسبة مشاركة غيرهم.
تعتبر هذه المنشآت وحدات إنتاجية ومراكز استثمارية تعمل على تعبئة المدخرات الخاصة لتشغيلها في الاقتصاد القومي وتعمل على زيادة كفايته .
تعمل هذه المنشآت على زيادة دوران رأس المال وتعبئة مصادر التمويل .
تعمل هذه المنشآت على تدريب وبناء قيادات إدارية شابة في المجتمع .
تمتص هذه المنشآت فوائض الأموال العاطلة وتعمل على تشغيلها والمشاركة في أرباحها.

8- استقرار معدلات الربحية للقطاع المصرفي : فمن خلال تنويع محفظة القروض من حيث نوعية الائتمان المقدم والقطاع الذي يتم تمويله ، يُمكن تخفيض مخاطر الائتمان بشكل عام وبالتالي تحقيق الاستقرار في معدل ربحية القطاع المصرفي .

9- قدرتها على الابتكار والتجديد: وعلى استيعاب التكنولوجيا المتطورة، وتحقق فعالية الاستثمار فيها من خلال استجابتها للتغير مع هذه المستجدات.



د. الصادق إدريس أحمد
 مستشار اقتصادي
تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة
الرياض - السعودية

00966502438831