مقال ج2: تعريف وتنظيم إدارة المنشآت الصغيرة والمتوسطة - بقلم د. الصادق إدريس

0
أليكم الجزء الثاني من المقال بعنوان " تعريف وتنظيم إدارة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتجارب الدولية في دعمها وتنميتها "

رابعاً: التمويل وضمان الائتمان
        إن التمويل وضمان الائتمان اللازم لتمويل إقامة وتشغيل المنشآت الصغيرة والمتوسطة هو الهاجس الرئيس والعقبة الرئيسية التي يصطدم بها المستثمرين الناشئين ، وقد اشتركت التجارب الدولية في تعددية الأدوات والآليات التي اعتمدت عليها كل دولة في مواجهتها لتلك المشكلة حتى تتلاءم مع أكبر قدر ممكن من إمكانيات وتطلعات تلك المنشآت.
ونستعرض فيما يلي مجموعة من أدوات آليات العلاج ببعض التجارب الدولية:

القسم الأول: التمويل
1-      اليابان : أولت اهتمام كبير لتمويل المشروعات الصغيرة عبر البنوك التجارية ومؤسسات الإقراض الخاصة وجمعيات الإقراض التعاونية إضافة لعدة هيئات تمويل حكومية للمشروعات الصغيرة منها:

* جمعية التمويل الأهلية ومهمتها إمداد المشروعات الصغيرة جداً بما يلزمها من القروض
* جمعية تمويل الصناعات الصغيرة وتقوم بمنح الصناعات الصغيرة القروض طويلة الأجل اللازم لشراء الآلات والمعدات اللازمة لإدارة العمليات ولتشجيع التحديث والتحسين والوقاية من التلوث الصناعي ... الخ.
* البنك المركزي للتجارة والصناعة وهو بنك نصفه حكومي ونصفه الآخر مؤسسة خاصة تقدم قروض نقدية للصناعات الصغيرة، إضافة إلى تمويل شراء المباني والمعدات، رابطة التمويل بأعمال الصحية البيئية.
2- الهند: تقوم الهند بتقديم الخدمات التمويلية لقطاع المشروعات الصغيرة من خلال:
* القروض ذات الفائدة المدعومة من البنوك التجارية.
* صندوق دعم التطوير التكنولوجي للمشروعات الصغيرة رصدت له 50 مليون دولار ، يهدف إلى تقديم الدعم المالي الذي من شأنه رفع من الكفاءة التقنية للمشروعات الصغيرة وتحسين مستوى العمالة مما يزيد من قدرتها على المنافسة.
3- سنغافورة: تعدد أشكال تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة في سنغافورة من خلال:
* بنك التنمية الذي يتولى تمويل المنشآت الصغيرة إضافة الى بعض الخدمات الأخرى
* تمويل الدولة بمنح للتدريب والميكنة ومنح استشارية كأشكال متنوعة لتمويل المشروعات الصغيرة.
* تمويل الصادات وتمويل رأس المال العامل للمشروعات الصغيرة.
4- الأردن : تعتمد الأردن على تمويل الصناعات الصغيرة من خلال برنامج التمويل الصناعي الممول من الاتحاد الأوربي والذي يساهم في تشجيع البنوك التجارية على تقديم التمويل المتوسط والطويل الأجل للمشروعات الصغيرة وعدم التركيز على الضمانات التقليدية ، ويقدم البرنامج بجانب التمويل الدعم الفني والإداري.
5- مصر: يتولى الصندوق الاجتماعي للتنمية في مصر تمويل المنشآت الصغيرة بشروط وضمانات ميسرة بشكل غير مباشر عبر جهات متعددة، حيث يقوم بتمويل برامج إقراض متنوعة للمشروعات الصغيرة.
القسم الثاني: ضمان الائتمان والقروض
أ/ ضمان مخاطر الائتمان
        نشأت آلية ضمان مخاطر الائتمان في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1899م كركيزة أساسية لمواجهة العقبة التمويلية أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة ، بحيث تقوم المنظمة المسئولة بضمان المشروعات الصغيرة والمتوسطة أمام البنوك وفق شروط مسبقة متفق عليها من كافة الأطراف تتيح لتلك المنشآت التمويل اللازم لأعمالها رغم عدم توافر غطاء لضمانه سوى جدوى المشروع.
        وقد تنوعت التجارب الدولية في هذا المجال ، واتخذت منظماتها أشكال عدة منها شكل المكاتب كما في الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا أو الهيئات كما في اليابان أو الشركات كما في مصر والأردن ، إلا أن العديد منها اشترك في اعتماد تمويل رأس مال تلك المنظمات على البنوك أو شركات التأمين (المؤسسات التمويلية) كما اشتركت في إتباع آلية صارمة في دراسة المشروعات حتى باتت نسب تعثر المنشآت الممولة لا تذكر.

ب/ ضمان مخاطر قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة
        تعمل البنوك والمؤسسات المالية كوسيط مالي بين أصحاب المدخرات والودائع من جهة ومستخدمي هذه الأموال من جهة أخرى ، وممارسة هذه الوساطة المالية بين الطرفين توضح العلاقة التي ينشأ عنها الائتمان ، فالائتمان علاقة بين طرفين أولهما تزيد موارده على احتياجاته وهم (المدخرون) والثاني تزيد احتياجاته على موارده وهم (المقرضون) وطبيعة العلاقة التي تنشأ بينهما تأخذ أحد شكلين : مباشر دون وساطة من أي طرف خارجي ، أو غير مباشر عن طريق طرف ثالث غالباً ما يكون البنوك.
        وتكتنف ممارسة البنوك لهذا النشاط مخاطر مالية كثيرة تحدث آثاراً سلبية واضحة ، وغالباً ما تنجم هذه الآثار عن عدم تسديد الأموال التي تقرضها البنوك للأفراد لظروف اقتصادية سيئة تصيب المقترضين ، ومن هنا كان على البنك  أن يعمل على ضمان حقه واسترداد أمواله حتى يتمكن من الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين ، ولاسترداد هذه الأموال يشترط البنك الحصول على الضمانات مقابل توفير التمويل لمختلف المشروعات الصغيرة منها والكبيرة.
        وفي إطار الحصول على التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطويرها تم التوجه نحو تبني آلية لضمان مخاطر القروض الممنوحة من البنوك لهذه المشروعات بصورة أكثر عملية وضمانا ، وذلك من أجل تنمية وتفعيل دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة إقرارا بأهمية الدور التي تمارسه هده المشروعات ، وتعمل هذه الآلية من ناحية أخرى على تشجيع البنوك التجارية على توفير التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ، وتفادي الحذر الذي كانت تلتزمه البنوك تجاه تلك المشروعات.

        وفيما يلي عرض للتجارب الدولية في ضمان مخاطر القروض ، وللتجربة الأردنية بمراحلها وتفصيلاتها المختلفة في هذا المجال ، وانجازات هذا البرنامج وآثاره في مختلف الجوانب:
أولاً : التجارب الدولية في مجال ضمان القروض
        نظراً لأهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومساهمتها الفعالة في الاقتصاد الوطني ، عملت دول عديدة متقدمة ونامية على زيادة فعالية وكفاءة هذه المشروعات خصوصاً فيما يتعلق منها بالمجال التمويلي ، وتم ذلك من خلال المساهمة أو العمل على إيجاد برامج أو مؤسسات وشركات ضمان مخاطر القروض الممنوحة لهذه المشاريع ، وكان بعضها بالتعاون ما بين القطاعين العام والخاص.
أ/ أسباب إنشاء برامج ضمان القروض الصغيرة:
        تعاني المشروعات الصغيرة والمتوسطة من صعوبات في ترتيب معاملاتها مع البنوك والمؤسسات المالية ، وقد ظهر ذلك من خلال توجه البنوك التجارية والمؤسسات المالية نحو تفضيل التعامل مع المشروعات الكبيرة لافتقار المشروعات الصغيرة والمتوسطة الى أسس المعاملات المصرفية وارتفاع درجة المخاطرة في التعامل معها ، وأهم أسباب محدودية القدرة لدى هذه المؤسسات في الحصول على القروض من البنوك والمؤسسات المالية هي:
1-      يكتنف قرار منح القرض لمثل هذه المشروعات قدر كبير من المخاطر، نظراً للشكوك التي تعتري عمل هذه المشروعات وارتفاع نسبة فشلها وقابليتها للانهيار والتعثر ، بفعل التغيرات الاقتصادية في السوق مما يخلق لدى البنك نوعاً من التردد في التعامل مع هذه المشروعات ، هذا بالإضافة الى ما يرافق ذلك من تردد من قبل المشروعات نفسها في التعامل مع البنوك.
2-      تحاول البنوك والمؤسسات المالية حصر عملها في مجال توفير التمويل للمنشآت والمشروعات الكبيرة ، وربما يرجع ذلك لطبيعة العلاقات الخاصة بينها سواء من حيث الملكية المشتركة أو الإدارة المشتركة وغيرها من الارتباطات.
3-      ارتفاع التكاليف الإدارية لتوفير التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة مما يؤدي الى التأثير على مستويات أرباح البنك أو المؤسسة المالية.
4-      عدم قدرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة غالباً على توفير البيانات والسجلات المحاسبية الضرورية اللازمة لتقديمها للبنك في حال الرغبة بالحصول على التمويل ، هذا بالإضافة الى رغبتها في تقديم الضمانات في سبيل الحصول على هذا التمويل، ولتجاوز هذه الأسباب والحد من المعوقات التي تمنع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من الحصول على التمويل اللازم لها جاء إنشاء برامج ضمان مخاطر القروض الموجهة لها ، على أساس قيام هذه البرامج بتوفير الضمانات تشجيعاً للبنوك التجارية على إقراض المشروعات المستهدفة بعد التحقق من جدواها الاقتصادية.
ب/ أهداف برامج ضمان القروض:
        تصمم برامج ضمان مخاطر القروض الموجهة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتنشأ لتحقيق مجموعة من الأهداف ويمكن تلخيصها فيما يلي:
1-      تغطية جزء من الخسائر الناجمة عن أي حالة تعثر للعميل المقترض ، الذي لا يتمكن من السداد ، وفي مثل هذه الحالة فإن هذه البرامج تعمل على تشجيع البنوك والمؤسسات المالية على إقراض أصحاب هذه المشروعات.
2-      تعمل هذه البرامج على توفير الضمانات للبنوك والمؤسسات المالية لتمويل الموجودات الثابتة ومنها ما يوجه لتمويل رأس المال العامل ، ويختلف هذا الوضع من دولة لأخرى ، علماً بأن بعض الدول تضمن برامج الضمان فيها توفير الائتمان للأصول والموجودات الثابتة وتمويل رأس المال العامل معاً.
3-      تقوم هذه البرامج على اقتسام المخاطر فيها بين البنك أو المؤسسة المالية ومؤسسة الضمان ، حيث تعمل على توفير الضمان للمشروعات ذات الجدوى الاقتصادية التي لا يقدر أصحابها على الحصول على التمويل نظراً لعدم قدرتهم على توفير الضمانات اللازمة للحصول عليه.
تعمل هذه البرامج على تخفيف متطلبات البنوك والمؤسسات المالية المقدمة للقروض من متطلبات توفير الضمانات من قبل المقترض صاحب المشروع الصغير الذي يكون غالباً عاجزاً عن توفير هذه الضمانات التي تكون غالباً تقليدية. 


د. الصادق إدريس أحمد
 مستشار اقتصادي
تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة
الرياض - السعودية

00966502438831