د.خالد التجاني عبر منتدى جوته : أتوقع تمديد العقوبات الأمريكية على السودان

0

موقع بزنس السودان: كتب وليد أحمد

توقع الدكتور خالد التجاني تمديد العقوبات الأمريكية على السودان لفترة قادمة معللا ذلك بعدم وجود ضمانات للوعود الأمريكية بالتطبيع ورفع العقوبات عن السودان ، وذكر د.خالد التجاني ضمن مشاركته في محاضرة عن تحديات وفرص رفع العقوبات الأمريكية عن السودان والتي نظمها منتدى معهد جوته الألماني أول أمس الأربعاء ، ذكر ان العقوبات الأمريكية مجرد " شماعة " تستخدمها الحكومة والنظام الحالي لتغطية فشلها في إدارة الإقتصاد السوداني مشيرا إلى أن الإقتصاد لم يتأثر بصورة مباشرة من العقوبات الأمريكية على السودان وأن المواطن السوداني هو المتضرر من هذه العقوبات وليست الحكومة أو النظام الحاكم كما يعتقد البعض ، فقد سجل السودان حراكا اقتصاديا ونموا كبيرا في قطاع الصادرات في السنوات الماضية بداية من العام 2000م وسجل أعلى أرتفاع له في عام 2008 م والذي قدر بنحو 11 مليار دولار ، واكد أن إنخفاض هذه الصادرات في السنوات القليلة الماضية كان بسبب خروج النفط من الحسابات الإقتصادية بعد إنفصال جنوب السودان وليس بسبب العقوبات الأمريكية ، وأعتبر د.خالد أن التأثير السياسي للعقوبات الأمريكية ضخم جدا مقارنة بالتأثير الإقتصادي حيث أدت الوعود الامريكية برفع العقوبات وتطبيع العلاقات إلى تقسيم السودان عبر قيام الحكومة بتقديم الكثير من التنازلات عبر اتفاقية السلام وقيام الإستفتاء وذلك لإرضاء الولايات المتحدة الامريكية والتي لم تفي بوعودها رغم التعاون الأمني اللا محدود مع وكالة الإستخبارات الأمريكية السي أي ايه منذ فترة طويلة وذلك بسبب الأوضاع في دارفور وجنوب كردفان حسب رأي الإدارة الأمريكية ، وأضاف أن أكبر خطر يواجه السودان حاليا هو انتقال النظام الحاكم من مربع تقديم نظام وأيديولوجية بديلة للغرب الى مربع التبعية وتقديم التنازلات من أجل تطبيع العلاقات ورفع العقوبات وهذا ما يترتب عليه الكثير من التنازلات المعلنة وغير المعلنة مؤكدا ان العقوبات الأمريكية ما هي إلا أداة للتغيير السياسي في السودان بما يتناسب مع مصالح الولايات المتحدة الامريكية .وقد بين د.خالد التجاني أن زيادة تأثير العقوبات الأمريكية على السودان جاءت عبر ما يسمى بالحصار المصرفي في عام 2014 م ، بعد أن قامت الإدارة الأمريكية بالضغط على مجموعة من المصارف العالمية لوقف التعامل مع المصارف السودانية ما أدى إلى قطع علاقات المراسلة المصرفية ، وقد تعرضت عدة مصارف عالمية وصل عددها إلى 11 مصرفا لغرامات مالية كبيرة ما بين عامي 2013 – 2014 لمحاولتها كسر الحصار المصرفي ومن بينها بنك بي إن بي باريبا BNP Paribas الفرنسي والذي أضطر إلى دفع غرامة مالية تقدر بـ 8 مليار دولار بعد إتهامه بمخالفة قوانين الحظر الإقتصادي على السودان .

قرار إلغاء بعض العقوبات الأمريكية على السودان 

أما بالنسبة لقرار إلغاء بعض العقوبات الأمريكية على السودان فقد أكد د.خالد التجاني على أن ما حدث في 13 يناير لم يكن رفعا جزئيا للعقوبات الأمريكية بل كان مجرد استثناءات مؤقته لم يستفد منها السودان خلال الشهور الماضية على عكس إيران والتي تتشارك مع النظام الحالي نفس الأيديولوجيا مع وجود بعض الفروقات ، حيث استفادت إيران من هذه الإستثناءات في مجالي الاستثمار والتجارة مع الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوربي رغم العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي ، ورغم الاختلاف الكبير بين البلدين من الناحية الإقتصادية إلا انه كان من الممكن أن يشهد الإقتصاد السوداني تطورا كبيرا في حال إستغلال عائدات النفط والتي قدرت بـ 82 مليار دولار في تطوير القطاع الزراعي للإعتماد عليه مستقبلا .

كما أكد د.خالد أن ما حدث من قرارات استثنائية فيما يخص العقوبات الأمريكية على السودان كان نتيجة لضغوط شعبية في ظل متابعة من الإدارة الامريكية عبر سفارتها في الخرطوم ، خاصة أن المواطن السوداني هو المتضرر الأول من هذه العقوبات .



ما الذي سيحدث في شهر يوليو القادم ؟

في ظل ترقب الجميع لرفع كامل العقوبات الأمريكية عن السودان في شهر يوليو القادم ، ذكر د.خالد التجاني أنه لايوجد حاليا من يملك الاجابه عن هذا السؤال وأن كل ما يثار الان هو مجرد " تهافت " وأمنيات لا يمكن الإعتماد عليها ، وقال أنه وفقا للمعطيات الحالية يتوقع تمديد العقوبات الامريكية على السودان خاصة بعد بيان السفارة الأمريكية في الخرطوم خلال الأيام الماضية والمتعلق بسفر الرئيس السوداني للقمة السعودية - الأمريكية ورفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، كما أشار إلى أن المسارات السياسية الخمسة والتي وضعت شرطا لرفع العقوبات ما زال بعضها عالقا وتحديدا مفاوضات السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال والتي تعتبر شبه مجمدة حاليا . وتحدث د.خالد التجاني عن الدور السلبي الذي يلعبه المجتمع الدولي تجاه السودان  مشيرا إلى تخاذل المجتمع الدولي عن دعم السودان فيما يخص قضية ديون السودان بعد انفصال الجنوب والتي تحمل فيها السودان الجزء الأكبر من هذه الديون بشرط أن يساهم المجتمع الدولي في حلها والتي بلغت حتى الآن 50 مليار دولار ، معتبرا أن جميع حلول المجتمع الدولي فيما يخص قضايا السودان عبارة عن حلول جزئية لا تصنع استقرارا أو وضعا إقتصاديا أفضل .

مستقبل الإقتصاد السوداني حال رفع العقوبات

أكد د.خالد التجاني في حديثه عن مستقبل الإقتصاد السوداني حال رفع العقوبات الأمريكية عن السودان أن رفع العقوبات لن ينعكس بصورة ايجابية على الإقتصاد السوداني ولن يؤدي إلى نهضة اقتصادية حقيقية والتي تتطلب وجود قيادة سياسية واقتصادية لإدارة الإقتصاد السوداني ، وقال أن غياب الإرادة السودانية في حل مشاكل السودان داخليا أعطت المجال للكثير من التدخلات الخارجية قي الشأن السوداني ، داعيا إلى التخلص مما أسماه " الحصار الذاتي " وأن ينهض السودان ذاتيا دون الاعتماد على أموال الدول العربية أو الخليجية معتبرا أن كل ما يحدث الان من مشاريع خليجية وعربية هي عبارة عن قروض عربية تضاف على أعباء وديون السودان السابقة ، وراهن د.خالد التجاني على المشاريع الشبابية في السودان مؤكدا أن هذه المشاريع هي التي ستحدث تغييرا في المستقبل ، كما ذكر الأستاذ الصحفي عادل الباز معقبا على ما ذكره د.خالد التجاني حول مستقبل الإقتصاد السوداني حال رفع العقوبات الأمريكية أن الحكومة السودانية لا تملك حاليا اي رؤية أو استراتيجية استعدادا لمرحلة ما بعد رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان وأن الحكومة لم تقم بأي دور في هذا الإتجاه .